تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لسلمان الفارسي ، حين أراد أن يسجد له صلّى اللّه عليه وسلّم أوّل ما قدم على عادة ملوكهم : « لا ينبغي لمخلوق أن يسجد لأحد إلا اللّه تعالى ، ولو أمرت أحدا أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » فتحية هذه الأمة هي السلام ، لكن يكره الانحناء ؛ لأنه يشبه فعل اليهود ، كما في « الدرر » . وكان هذا القول الكريم بعد إنبائهم بالأسماء « 1 » . قيل : لما خلق آدم ، أشكل عليهم أن آدم أعلم أم هم ، فلما سألهم عن الأسماء فلم يعرفوا ، وسأل آدم فأخبر بها ، ظهر لهم أن آدم أعلم منهم ، ثم أشكل عليهم أنه أفضل أم هم ، فلما أمرهم بالسجود له ، ظهر لهم فضله ، ومن لطف اللّه تعالى بنا ، أن أمر الملائكة بالسجود لأبينا ، ونهانا عن السجود لغيره ، فقال :
لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ
نقل الملائكة المقربين إلى آدم وسجدته ، ونقلنا إلى سجدته وخدمته . وفائدة هذه السجدة راجعة إلى الإنسان لمعنيين : أحدهما : أنّ الإنسان يقتدي بهم في الطاعة ، ويتأدّب بآدابهم في امتثال الأوامر ، وينزجر عن الإباء والاستكبار ، كيلا يلحق به الطرد واللعن ، كما لحق بإبليس ، ويكون مقبولا ممدوحا مكرما ، كما كان الملائكة في امتثال الأمر ، كما قال تعالى :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
. وثانيهما : أن اللّه تعالى من كمال فضله ورحمته مع الإنسان ، جعل همة الملائكة في الطاعة ، والتسبيح ، والتحميد مقصورة على استعداد المغفرة للإنسان ، كما قال تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
فلذلك أمرهم بالسجود لأجلهم ، وليستغفروا لهم . واعلم : أن « 2 » الملائكة من عالم الغيب لا نعرف حقيقتهم ، والكتاب الكريم يرشد إلى أنهم أصناف لكل صنف عمل ، وقد جاء في لسان الشرع إسناد إلهام
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 308 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي