وبعد ثمّ قراءة الكسائي وقالون ، وقلّ بعد كاف الجر ، وهمزة الاستفهام ، وندر بعد لكن في قراءة أبي حمدون لكنّ هو اللّه ربّي ، ذكره في « البحر » .
وحاصل معنى الآية :
هُوَ
؛ أي : « 1 » الإله الذي ثبتت وحدانيته ، ووجبت عبادته هو الخالق
الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ
؛ أي : لأجل انتفاعكم في الدين والدنيا ، بالاستدلال على موجدكم وإصلاح الأبدان
ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
؛ أي :
الأرض ، وجميع ما فيها ، بعضه للانتفاع وبعضه للاعتبار .
ثُمَّ اسْتَوى
؛ أي :
قصد ، ووجّه إرادته بعد خلق الأرض
إِلَى
خلق طباق
السَّماءِ
فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
؛ أي : صيّرهنّ سبع طباق مستويات ، لا شقوق فيها ، ولا فطور ، ولا تفاوت .
وَهُوَ
سبحانه وتعالى
بِكُلِّ شَيْءٍ
من الموجودات
عَلِيمٌ
؛ أي : عالم به ، إذ بالعلم يصحّ الفعل المحكم ، فلا يمكن أن يكون خالقا للأرض وما فيها ، وللسماوات وما فيها من العجائب والغرائب ، إلّا إذا كان عالما بها محيطا بجزئياتها وكلّياتها ، أفلا تعتبرون بأنّ القادر على خلق ذلك وهنّ أعظم منكم قادر على إعادتكم . بلى إنّه على كلّ شيء قدير .
والخلاصة : أنّ هذا النظام المحكم لا يكون إلّا من لدن حكيم عليم بما خلق ، فلا عجب أن يرسل رسولا يوحي إليه بكتاب لهداية من يشاء من عباده ، يضرب فيه الأمثال بما شاء من مخلوقاته جلّ أو حقر ، عظم أو صغر .
فائدة : وفي معنى الاستواء هنا سبعة أقوال للعلماء « 2 » :
أحدها : أقبل وعمد إلى خلقها ، وقصد من غير أن يريد فيما بين ذلك خلق شيء آخر ، قاله الفرّاء ، واختاره الزمخشري .
وثانيها : علا ، وارتفع من غير تكييف ولا تحديد ، قاله الربيع بن أنس ، والتقدير : علا أمره وسلطانه ، واختاره ابن جرير .
هامش
( 1 ) العمدة .
( 2 ) البحر المحيط بتصرف .