تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ودينكم ؛ لأنّ الأشياء كلّها لم تخلق في ذلك الوقت .
ما فِي الْأَرْضِ
أي : الذي فيها من الأشياء .
جَمِيعاً
نصب حالا من الموصول الثاني ، وقد يستدلّ بهذا على أنّ الأصل في الأشياء الإباحة ، كما في « الكواشي » . وقال في « التيسير » : أهل الإباحة من المتصوّفة الجهلة حملوا اللام في
لَكُمْ
في قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ
على الإطلاق والإباحة على الإطلاق ، وقالوا لا حظر ولا نهي ولا أمر ، فإذا تحقّقت المعرفة ، وتأكّدت المحبة سقطت الخدمة ، وزالت الحرمة . فالحبيب لا يكلّف حبيبه ما يتعبه ، ولا يمنعه ما يريده ويطلبه . وهذا منهم كفر صريح ، وقد نهى اللّه تعالى ، وأمر ، وأباح ، وحظّر ، ووعد ، وأوعد ، وبشّر ، وهدّد ، والنصوص ظاهرة والدلائل متظاهرة ، فمن حمل هذه الآية على الإباحة المطلقة فقد انسلخ من الدين بالكلية . انتهى كلام « التيسير » . واستدلّ بعضهم بقوله :
ما فِي الْأَرْضِ
على تحريم أكل الطين ، قال : لأنّه خلق لنا ما في الأرض دون نفس الأرض ، ذكره في « البحر » .
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
؛ أي : قصد إليها ؛ أي : إلى خلقها بإرادته ومشيئته قصدا سويّا بلا صارف يلويه ولا عاطف يثنيه من إرادة شيء آخر في تضاعيف خلقها ، أو غير ذلك . وسيأتي في مبحث الفائدة البسط في معنى الاستواء . ولا تناقض بين هذا وبين قوله « 1 » :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
؛ لأنّ - الدّحو هو البسط . وعن الحسن : ( خلق اللّه الأرض في موضع بيت المقدس ، كهيئة الفهر - أي : الحجر ملء الكفّ - عليها دخان يلتزق بها ، ثمّ أصعد الدخان وخلق منه السماوات ، وأمسك الفهر في موضعه ثمّ بسط منه الأرض ) ، كذا في « الكواشي » . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : ( أوّل ما خلق اللّه جوهرة طولها وعرضها مسيرة ألف سنة في مسيرة عشرة آلاف سنة ، فنظر إليها بالهيبة ، فذابت ، واضطربت ، ثمّ ثار منها دخان ، فارتفع واجتمع زبد ، فقام فوق الماء ، فجعل
هامش
( 1 ) روح البيان .