تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وثالثها : أن يكون
إِلَى
بمعنى على ؛ أي : استوى على السماء ؛ أي : تفرّد بملكها ولم يجعلها كالأرض ملكا لخلقه ، ومن هذا المعنى قول الشاعر :
فلمّا علونا واستوينا عليهم * تركناهم صرعى لنسر وكاسر
ورابعها : معناه : تحوّل أمره إلى السماء ، واستقرّ فيها ، قاله الحسن البصري . وخامسها : معناه : استوى بخلقه واختراعه إلى السماء ، قاله ابن كيسان ، ويؤول هذا المعنى إلى القول الأول . وسادسها : معناه : كمّل صنعه فيها ، كما تقول : استوى الأمر ، وهذا ينبو اللفظ عن الدلالة عليه . وسابعها : أنّ الضمير في
اسْتَوى
عائد على الدخان ، وهذا بعيد جدّا ، يبعده قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
واختلاف الضمائر وعوده على غير مذكور ، ولا يفسّره سياق الكلام . وهذه التأويلات كلّها فرار عما تقرّر في العقول ، من أنّ اللّه تعالى يستحيل أن يتصف بالانتقال المعهود في غيره تعالى ، وأن يحل فيه حادث ، أو يحل هو في حادث ، وسيأتي الكلام على الاستواء بالنسبة إلى العرش إن شاء اللّه تعالى ، ذكره في « البحر » . والقول الأرجح الأسلم : أن يقال في تفسير الاستواء هنا : ثمّ استوى سبحانه وتعالى إلى السماء ، وارتفع ، وعلا استواء يليق به ، نثبته ولا نعطله ، نعتقده ولا نكيّفه ، ولا نمثّله ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير .

الإعراب

يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
.
يا أَيُّهَا
يا
حرف نداء للمتوسط ، ولم يقع النداء في القرآن بغيرها من