الزبد أرضا ، والدخان سماء ) . قالوا : فالسماء من دخان خلقت ، وبريح ارتفعت ، وبإشارة تفرّقت ، وبلا عماد قامت ، وبنفخة تكسّرت .
وقرأ أهل الحجاز
اسْتَوى
بالفتح ، وأهل نجد بالإمالة ، وقرئ في السبعة بهما .
فَسَوَّاهُنَّ
؛ أي : أتمّهنّ ، وقوّمهنّ ، وخلقهنّ ابتداء مصونات عن العوج والفطور ؛ لأنّه سوّاهنّ بعد أن لم يكن كذلك . والضمير فيه مبهم ، فسّر بقوله تعالى :
سَبْعَ سَماواتٍ
فهو منصوب على أنّه تمييز ، نحو : ربّه رجلا . وفي هذا تصريح بأنّ السماوات سبع ، وأمّا الأرض فلم يأت في ذكر عددها ، إلّا قوله تعالى :
وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
.
قال سلمان : ( هي سبع . اسم الأولى : رفيع ، وهي من زمرّد خضراء ، واسم الثانية : أرفلون ، وهي من فضة بيضاء ، والثالثة : قيدوم ، وهي من ياقوتة حمراء ، والرابعة : ماعون ، وهي من درّة بيضاء ، والخامسة : دبقاء ، وهي من ذهب أحمر ، والسادسة : وفناء ، وهي من ياقوتة صفراء ، والسابعة : عروباء ، وهي من نور يتلألأ ) .
وَهُوَ
سبحانه وتعالى
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
تعليل لما قبله ، كأنّه قال : ولكونه عالما بكنه الأشياء كلّها ، خلق ما خلق على هذا النمط الأكمل والوجه الأنفع ، واستدلال بأنّ من كان فعله على هذا النسق العجيب والترتيب الأنيق كان عليما ، فإنّ إتقان الأفعال وإحكامها ، وتخصيصها بالوجه الأحسن الأنفع لا يتصور إلّا من عالم حكيم رحيم . وإزاحة لما يختلج في صدورهم ، من أنّ الأبدان بعد ما تفتّتت وتكسرت وتبدّدت أجزاءها ، واتصلت بما يشاكلها كيف يجمع أجزاء كلّ بدن مرّة ثانية ، بحيث لا يشذّ شيء منها ، ولا ينضمّ إليها ما لم يكن معها ، فيعاد منها كما كان .
وقرأ بتسكين ( وهو ) أبو عمرو والكسائي ، وقالون . وقرأ الباقون بضمّ الهاء على الأصل . ووقف يعقوب على ( وهو ) بالهاء ، نحو : وهوه ، وتسكين الهاء في هو ، وهي ، بعد الواو والفاء واللام قراءة أبي عمرو والكسائي وقالون