تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فلو رفع السّماء إليه قوما * لحقنا بالسّماء مع السّحاب
وأصل السماء : السماو من السمو ، أبدلت فيه الواو همزة لمّا تطرّفت إثر ألف زائدة ، وهذا القلب مطرد فيها ، وفي الياء المتطرفة أيضا بعد ألف زائدة ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في مادّة البناء ، وقد تقدم عند قوله :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ
.
مُحِيطٌ
وزنه : مفعل اسم فاعل من أحاط الرباعيّ ، فأصله : محوط واويّ العين ، إذ يقال : حاطه يحوطه حوطا وحوّط تحويطا ، فالمصدر ظهرت فيه الواو ، ولمّا كان أصله محوط ، نقلت حركة الواو إلى الحاء ، فسكنت الواو إثر كسرة ، فقلبت ياء حرف مدّ .
يَكادُ الْبَرْقُ
أصله : يكود بفتح العين بوزن يفعل ؛ لأنّ الصحيح أنّه من باب فعل مكسور العين ، نقلت حركة حرف العلّة إلى الساكن الصحيح قبله ، ثمّ أبدلت الواو ألفا ؛ لتحركها في الأصل ، وانفتاح ما قبلها الآن .
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
أصله : مشيوا بوزن ضربوا ، قلبت الياء ألفا ؛ لتحركها بعد فتح ، فالتقى ساكنان : الألف وواو الجماعة ، فحذفت الألف .
وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
أصل قام قوم ، بوزن فعل ، قلبت الواو ألفا ؛ لتحركها بعد فتح ، ثمّ أسند الفعل إلى واو الجماعة ، فضمّ آخره .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
أصله : شيء بوزن فعل بكسر العين ، تحركت الياء وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، دلّ على ذلك كون مضارعه يشاء ، وسيأتي بيان تصريف مضارعه إن شاء اللّه تعالى في محلّه .

البلاغة

وقد تضمنت هذه الآيات ضروبا من البلاغة ، وأنواعا من الفصاحة ، والبيان ، والبديع : فمنها : الإتيان بالجملة الاسمية في قوله :
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
، حيث لم يقل : وما آمنوا المطابق لقوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ
؛ لإفادة انتفاء الإيمان عنهم في جميع الأزمنة ؛ لإفادتها الدوام والاستمرار ؛ أي : لم يتصفوا