ومنها : المشاكلة في قوله :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
؛ لأنّ الاستهزاء ضرب من العبث واللهو ، وهما لا يليقان به سبحانه وتعالى ، وهو منزّه عنهما ، ولكنه سمّى جزاء الاستهزاء استهزاء ، فهي مشاكلة لفظيّة لا أقلّ ولا أكثر . فالمشاكلة : هي الاتفاق في اللفظ دون المعنى .
ومنها : الفصل الواجب في قوله :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
؛ لأنّ في عطفها على شيء من الجمل السابقة مانعا قويّا ؛ لأنّها تدخل حينئذ في حيّز مقول المنافقين ، والحال : أنّ استهزاء اللّه بهم وخذلانه إيّاهم ثابتان مستمرّان ، سواء خلوا إلى شياطينهم أم لا . فالجملة مستأنفة على كلّ حال ، واجبة الفصل عمّا قبلها ؛ لأنّها مظنة سؤال ينشأ ، فيقال : ما مصير أمرهم ؟ ما عقبى حالهم ؟ . فيستأنف جوابا عن هذا السؤال .
ومنها : الإتيان باسم إشارة البعيد في قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا
للإيذان ببعد منزلتهم في الشرّ ، وسوء الحال .
ومنها : الاستعارة التصريحية الترشيحية في قوله :
الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
، حيث استعار الشراء الذي هو بذل الثمن ؛ لتحصيل ما يطلب لاختيارهم الضلالة بدل الهدى ، ورشّح تلك الاستعارة وقوّاها ، بذكر الريح والتجارة ، لأنّ الترشيح ذكر ما يلائم المستعار منه الذي هو الشراء هنا .
ومنها : المجاز العقلي في قوله :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
حيث أسند الربح إلى التجارة ؛ لكونها سببه ، وحقّ الإسناد أن يقال : فما ربحوا في تجارتهم .
ومنها : التتميم في قوله :
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
، وهو أن يأتي المتكلم في آخر كلامه بكلمة أو جملة ، تتمّ معنى الكلام السابق ، فقوله :
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
تتميم لما قبله ؛ لأنّه أفاد أنّهم ضالّون مخطئون في جميع ما فعلوه من عمل الشراء ، وغيره .
ومنها : التشبيه التمثيلي في قوله :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
الخ ، وكذلك في قوله :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
. والتشبيه التمثيلي : هو أن يكون وجه