يتركوا صلاة ، ولم يتركوا صياما ، ولم يشربوا خمرا ، على الأقل عدد كبير منهم لم يقوموا بشيء من هذا القبيل ، لكنهم مع هذا ما هي قيمة هذه الصلاة ، وما هي قيمة هذا الصيام ، وما هي قيمة العفة عن شرب الخمر إذا كان حب الدنيا هو الذي يملأ القلب . ما قيمة صلاة عبد الرحمن بن عوف ، عبد الرحمن بن عوف كان صحابيا جليل القدر ، كان من السابقين إلى الاسلام ، كان ممن أسلم والناس كفار ومشركون تربى على يد رسول اللّه ( ص ) ، عاش مع الوحي ، مع القرآن ، مع آيات اللّه تترى ، لكن ما ذا دهاه ؟
ما ذا دهاه حينما فتح اللّه على المسلمين بلاد كسرى وقيصر ، وكنوز كسرى وقيصر ، ما ذا دهى هذا الرجل المسكين ؟ هذا الرجل المسكين ملأ قلبه حب الدنيا ، كان يصلي وكان يصوم ، ولكن ملأ قلبه حب الدنيا حينما وقف في خيار واحد بين عثمان وعلي ( ع ) ، اما أن يكون عثمان خليفة المسلمين واما ان يكون علي خليفة المسلمين وهو يعلم أنه لو أعطى هذه الخلافة لعلي لأسعد المسلمين إلى أبد الدهر ولكنه يعلم أيضا انه حينما يعطيها إلى عثمان فقد فتح بذلك باب الفتن إلى آخر الدهر يعلم بذلك وقد سمع ذلك من عمر نفسه أيضا ، ولكنه في هذا الخيار غلب حب
المدرسة القرآنية — صفحة 247
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٤٧