تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦

سورة أبي لهب

وتسمى سورة تبت ، مكية ، خمس آيات ، ثلاث وعشرون كلمة ، سبعة وسبعون حرفا
تَبَّتْ
أي هلكت
يَدا أَبِي لَهَبٍ
هو عبد العزى بن عبد المطلب ،
وَتَبَّ
( 1 ) أي هلك هو ، فالأولى : مشت تمشية الدعاء عليه . والثانية : أخرجت مخرج الخبر ، أي وقد حصل الهلاك عليه ، فهذه الجملة على هذا على تقدير : قد ، ويؤيده قراءة ابن مسعود وقد تب بالتصريح بقد ، وقيل : كل واحد من الجملتين أخبار ولكن أريد بالجملة الأولى هلاك عمله ، وبالثانية هلاك نفسه ، فإن المرء إنما يسعى لمصلحة نفسه وعمله ، فأخبر اللّه تعالى أنه محروم من الأمرين . روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صعد الصفا ذات يوم وقال : « يا صباحاه » فاجتمعت إليه قريش فقالوا : ما لك ؟ قال : « أرأيتم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أما كنتم تصدقونني ؟ » قالوا : بلى ، قال : « فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » « 1 » ، فقال : عند ذلك أبو لهب : تبا لك ألهذا دعوتنا ! فنزلت هذه السورة . و روي أنه قال : فما لي إن أسلمت ؟ فقال : « ما للمسلمين » فقال : أفلا أفضل عليهم ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « بما ذا تفضل ؟ » فقال : تبا لهذا الدين أستوي فيه أنا وغيري . روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما دعاه نهارا فأبى ، فلما جن الليل ذهب إلى داره مستنا بسنة نوح ليدعوه ليلا كما دعاه نهارا فلما دخل عليه قال له : جئتني معتذرا ، فجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمامه كالمحتاج وجعل يدعوه إلى الإسلام وقال : « إن كان يمنعك العار فأجبني في هذا الوقت واسكت » . فقال : لا أؤمن بك حتى يؤمن بك هذا الجدي . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم للجدي : « من أنا ؟ » « 2 » فقال : رسول اللّه . وأطلق لسانه يثني عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاستولى الحسد على أبي لهب ، فأخذ بيدي الجدي ومزقه وقال : تبا لك أثر فيك السحر ! فقال الجدي : بل تبا لك . فنزلت هذه السورة على وفق ذلك تبت يدا أبي لهب لتمزيقه
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ( 14 : 345 ) ، والهيثمي في مجمع الزوائد ( 8 : 293 ) ، والمتقي الهندي في كنز العمال ( 35632 ) . ( 2 ) رواه ابن حجر في تلخيص الحبير ( 4 : 9 ) .