الشرك . وقيل : معنى الآية لكم حسابكم ولي حسابي ، ولا يرجع إلى كل واحد منا من عمل صاحبه أثر البتة وقيل لكم : العقوبة من ربي ولي العقوبة من أصنامكم ، لكن أصنامكم جمادات ، فأنا لا أخشى عقوبة الأصنام . وقيل لكم : عادتكم المأخوذة من أسلافكم والشياطين حتى تلقوا الشياطين والنار ولي عادتي المأخوذة من الملائكة والوحي حتى ألقى الملائكة والجنة .
وقرأ نافع وهشام وحفص بفتح ياء « ولي » وحذف ياء الإضافة من « دين » وقفا ووصلا السبعة . وجمهور القراء وأثبتها في الحالين سلام ويعقوب .
سورة النصر
وتسمى سورة التوديع لما فيها من الدلالة على توديع الدنيا وهي آخر سورة نزلت - قاله ابن عباس - مدنية ، هي ثلاث آيات وثلاث ، عشرون كلمة ، تسعة وسبعون حرفا
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
إن كان نزول هذه السورة قبل فتح مكة ، ف « إذا » ظرف مستقبل جوابه فسبح ، فإن كان النزول بعد الفتح ف « إذا » بمعنى إذ التي للماضي ، فهي على هذا متعلقة بمقدر ، أي أكمل اللّه الأمر وأتم النعمة إذ حصل إعانة اللّه تعالى على عدوك ،
وَالْفَتْحُ
( 1 ) أي فتح مكة ، وهو الفتح الذي يقال له : فتح الفتوح ، وكان لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان ،
فقد خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المدينة ومعه عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار ، وطوائف العرب إلى أن نزل بمر الظهران ، وقدم العباس وأبو سفيان إليه ، فاستأذنا ، فأذن لعمه خاصة ، فقال أبو سفيان : إما أن تأذن لي ، وإلا أذهب بولدي إلى المفازة ، فنموت جوعا وعطشا ، فرق قلبه ، فأذن له وقال له : « ألم يأن أن تسلم وتوحد ؟ » فقال : أظن أنه واحد ولو كان هاهنا غير اللّه لنصرنا ، فقال :
« ألم يأن أن تعرف أني رسوله ؟ » فقال : إن لي شكا في ذلك ، فقال العباس : أسلم قبل أن يقتلك عمر فقال : وماذا أصنع بالعزى ؟ فقال عمر : لولا أنك بين يدي رسول اللّه لضربت عنقك ، فقال :
يا محمد ، أليس الأولى أن تترك هؤلاء الأوباش ، وتصالح قومك وعشيرتك ، فسكان مكة عشيرتك وأقاربك وتعرضهم للشن والغارة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هؤلاء نصروني وأعانوني وذبوا عن حريمي ، وأهل مكة أخرجوني وظلموني فإن هم أسروا فبسوء صنيعهم » . وأمر العباس بأن يذهب به ويوقفه على المرصاد ليطالع العسكر ، ثم تقدم أبو سفيان ودخل مكة وقال : إن محمدا جاء