تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
يدي الجدي ، وقد حصل له وجود الاعتقاد الباطل ، والقول الباطل ، والعمل الباطل
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
( 2 ) أي أيّ تأثير كان لماله وكسبه في دفع البلاء عنه ، فإنه لا أحد أكثر مالا من قارون ، فهل دفع الموت عنه ؟ ولا أعظم ملكا من سليمان فهل دفع الموت عنه ؟ أو لا ينفع أبا لهب ماله وكسبه عند ذلك ، ف « ما » في « ما أغنى » للنفي ؟ أو للاستفهام و « ما » في « ما كسب » إما مصدرية أو موصولة حذف عائدها ، أو استفهامية أي أيّ شيء كسب فينفعه . روي أن أبا لهب كان يقول : إن كان ما يقول ابن أخي حقا فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وولدي فاستخلص منه ، وقد خاب مرجاه وما حصل ما تمناه ، فافترس أسد ولده عتيبة بالتصغير في طريق الشام فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . والكسب : هو أرباح ماله . وقيل : نتاج ماشيته . وقال ابن عباس : وما كسب هو ولده والدليل عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه » « 1 » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنت ومالك لأبيك » « 2 » . ومات أبو لهب بالعدسة بعد وقعة بدر لسبع ليال . والعدسة : بثرة تخرج بالبدن فتقتل ،
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ
( 3 ) أي سيدخل أبو لهب في الآخرة نارا عظيمة ذات اشتعال . وقرئ بضم الياء وفتح اللام مخففا ومشددا ،
وَامْرَأَتُهُ
معه أم جميل العوراء بنت حرب أخت أبي سفيان صخر بن حرب ، واسمها العواء . وقيل : اسمها أروى . وقرئ و « مريئته » بالتصغير للتحقير ،
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
( 4 ) وماتت مخنوقة بحبلها وكانت لشدة عداوتها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم تحمل بنفسها الشوك والحطب ، فتنثره بالليل في طريق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان عليه السلام يطؤه كما يطأ الحرير . وقرأ عاصم بالنصب على الشتم ، أو على الحال إذا أريد بحمل الحطب في مطلق الزمن ، وقرأ الباقون بالرفع على أنه نعت لامرأته إذا أريد به المضي . وقرئ « حمالة للحطب » بالتنوين نصبا ورفعا فالرفع على الخبر لامرأته ، والنصب على الشتم أو على الحال من « امرأته » إن جعلناها مرفوعة بالعطف على الضمير المستتر ، فإنها تحمل يوم القيامة حزمة من حطب النار كما كانت تحمل الحطب في الدنيا لأذية الرسول ، وحينئذ فجملة « في جيدها » في موضع الحال من « امرأته » وإن جعلناها مرفوعة بالابتداء فجملة « في جيدها » إلخ هو الخبر .
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
( 5 ) أي من حديد في الآخرة ، فقد قال ابن عباس : هو سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا تدخل من فيها ، وتخرج من دبرها ، ويكون سائرها في عنقها ،
هامش
( 1 ) رواه أبو داود في السنن ( 3530 ) ، وابن ماجة في السنن ( 2291 ) ، وأحمد في ( م 2 / ص 204 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 7 : 480 ) ، والهيثمي في مجمع الزوائد ( 4 : 154 ) ، وابن حجر في تلخيص الحبير ( 3 : 189 ) ، وعبد الرزاق في المصنف ( 16628 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 1 : 347 ) ، والقرطبي في التفسير ( 5 : 412 ) . ( 2 ) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ( 3 : 82 ) ، والحاكم في المستدرك ( 3 : 74 ) ، وأحمد في ( م 4 / ص 161 ) .