تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
بعسكر لا يطيقه أحد ولما سمع أبو سفيان أذان القوم للفجر وكانوا عشرة آلاف فزع من ذلك فزعا شديدا ، وسأل العباس ، فأخبره بأمر الصلاة ، ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكة على راحلته ولحيته على قربوس سرجه ، كالساجد تواضعا وشكرا ، ثم التمس أبو سفيان الأمان فقال : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن » . فقال : ومن تسع داري فقال : « ومن دخل المسجد فهو آمن » فقال : ومن يسع المسجد فقال : « من ألقى سلاحه فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن » ، ثم وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على باب المسجد وقال : « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده » ثم قال : « يا أهل مكة ما ترون أني فاعل بكم » ، فقالوا : خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم فقال : « اذهبوا ، فأنتم الطلقاء » « 1 » ، فأعتقهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد كان اللّه تعالى أمكنه من رقابهم عنوة ، وكانوا له فيئا ، فلذلك سمي أهل مكة الطلقاء ، ثم بايعوه على الإسلام ، وأقام صلّى اللّه عليه وسلّم في مكة خمس عشرة ليلة ، ثم خرج إلى هوازن . وقرئ « فتح اللّه » و « النصر » .
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
( 2 ) ، أي وأبصرت الناس يدخلون في ملة الإسلام جماعات كثيفة كأهل مكة ، والطائف ، واليمن ، وهوازن ، وسائر قبائل العرب ، وكانوا قبل ذلك فيه واحدا واحدا ، واثنين اثنين . وقرئ « يدخلون » على البناء للمفعول
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
. أي فقل سبحان اللّه حامدا له ،
وَاسْتَغْفِرْهُ
أي واطلب غفرانه هضما لنفسك واستقصارا لعملك ، واستعظاما ، لحقوق اللّه ، واستدراكا لما فرط منك من ترك الأولى ، وكأنه تعالى يقول : إذا جاء نصر اللّه إياك والمؤمنين ، والفتح ، ودخول الناس في دينك فاشتغل أنت بالتسبيح والحمد والاستغفار
إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
( 3 ) أي إنه تعالى يكثر قبول التوبة لكثير من التائبين ، والتوبة اسم للرجوع والندم ، والإنسان قد يقول : أستغفر اللّه وليس بتائب ، فيكون كاذبا وكان تقدير الكلام : واستغفره بالتوبة ، وفي هذا تنبيه على أن خواتيم الأعمال يجب أن تكون بالتوبة والاستغفار ، وكذا خواتيم الأعمار . و روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يجلس مجلسا إلا ختمه بالاستغفار . وعن عائشة : كان نبي اللّه في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد ، ولا يذهب ، ولا يجيء إلا قال : « سبحان اللّه وبحمده » فقلت : يا رسول اللّه إنك تكثر من قول سبحان اللّه وبحمده ؟ قال : « إني أمرت بها » وقرأ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
. وعن ابن مسعود لما نزلت هذه السورة كان صلّى اللّه عليه وسلّم يكثر أن يقول : « سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الغفور » « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ( 2 : 127 ) . ( 2 ) رواه أحمد في ( م 1 / ص 281 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 9 : 7 ) ، وابن كثير في التفسير ( 8 : 534 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 5 : 128 ) ، والطبري في التفسير ( 30 : -