تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
ماء بها ، والهيام بالفتح الرمل الذي لا يتماسك في اليد للينه ، والجمع هيم مثل قذال وقذل ، والهيام بالكسر الإبل العطاش ، قال النسفي : وإنما صح عطف الشاربين على الشاربين وهما لذوات متفقة ، وصفتين متفقتين لأن كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة ، وقطع الأمعاء أمر عجيب . وشربهم له على ذلك كما يشرب الهيم الماء أمر عجيب أيضا فكانتا صفتين مختلفتين .
هذا
أي ما ذكر من الزقوم المأكول ، والحميم المشروب
نُزُلُهُمْ
أي رزقهم وغذاؤهم ، قرأ الجمهور « نزل » بضمتين ، وقرىء بضمة وسكون
يَوْمَ الدِّينِ
أي يوم الجزاء وهو يوم القيامة ، والمعنى : أن ما ذكر من شجر الزقوم وشراب الحميم هو الذي يعد لهم ويأكلونه يوم القيامة ، وفي هذا تهكم بهم ، لأن النزل هو ما يعد للأضياف تكرمة لهم ، ومثل هذا قوله :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ آل عمران : 21 ] ، والجملة مسوقة من جهته تعالى بطريق الفذلكة مقررة لمضمون الكلام غير داخلة تحت القول ، ثم التفت سبحانه إلى خطاب الكفر تبكيتا لهم وإلزاما للحجة فقال :
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا
فهلا
تُصَدِّقُونَ
بالخلق أو بالبعث إذ القادر على الإنشاء قادر على الإعادة ، قاله المحلي ، وقال مقاتل : خلقناكم ولم تكونوا شيئا وأنتم تعلمون ذلك فهلا تصدقون بالبعث ؟

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 58 إلى 71 ]

أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ( 59 ) نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 60 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ( 61 ) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ( 62 ) أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( 65 ) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ( 66 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 67 ) أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ( 70 ) أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 )
أَ فَرَأَيْتُمْ
أي : أخبروني هل رأيتم بالبصر أو البصيرة
ما تُمْنُونَ
أي ما تقذفون وتصبون في أرحام النساء من النطف ، قرأ الجمهور تمنون بضم الفوقية من أمنى يمني ، وقرىء ، بفتحها من منى يمني وهما لغتان ، وقيل : معناهما مختلف يقال : أمنى إذا أنزل عن جماع ، ومنى إذا أنزل من احتلام ، وسمي المني منيا لأنه يمني أي يراق .
أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ
أي أتقدرون المني وتصورونه أنتم بشرا سويا ، وهذا من باب الاشتغال ، أو أنتم مبتدأ والجملة بعده خبره ، والأول أرجح لأجل أداة الاستفهام
أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
أي المقدرون المصورون له ، وأم هي المتصلة وقيل : هي المنقطعة والأول أولى .