جَعَلْناهُ أُجاجاً
الأجاج الماء الشديد الملوحة ، الذي لا يمكن شربه ، وقال الحسن هو الماء المر الذي لا ينتفعون به في شرب ولا زرع ولا غيرهما .
فَلَوْ لا
أي فهلا
تَشْكُرُونَ
نعمة اللّه الذي خلق لكم ماء عذبا تشربون منه وتنتفعون به
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ
أي أخبروني عنها ، ومعنى تورون تستخرجونها بالقدح من الشجر الرطب ، يقال : أوريت النار إذا قدحتها ، والعرب تقدح بعودين تحك أحدهما على الآخر ، ويسمون الأعلى الزند والسفلى الزندة شبهوهما بالفحل والطروقة .
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 72 إلى 83 ]
أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 72 ) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ( 73 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 74 ) فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 )
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 80 ) أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 )
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 )
أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها
التي تكون منها الزنود وهي المرخ والعفار ، تقول العرب : في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار ، وزاد الجلال المحلي الكلخ ، نقل سليمان الجمل عن شيخه أنه قال : ولم نجده في القاموس ولا في المختار ، غير أنه أخبر بعض أهل المغرب والشام بأنه موجود معروف عندهم شبيه بالقصب تؤخذ منه قطعتان وتضرب إحداهما بالأخرى فتخرج النار
أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ
لها بقدرتنا دونكم ، ومعنى الإنشاء الخلق ، وعبر عنه بالإنشاء للدلالة على ما في ذلك من بديع الصنعة وعجيب القدرة .
نَحْنُ جَعَلْناها
أي النار التي في الدنيا
تَذْكِرَةً
لنار جهنم الكبرى حيث علقنا بها أسباب المعاش ، وعممنا بالحاجة إليها البلوى ، لتكون حاضرة للناس ينظرون إليها ويذكرون ما أوعدوا به ، قال مجاهد وقتادة : تبصرة للناس في الظلام ، وقال عطاء : موعظة ليتعظ بها المؤمن وقال ابن عباس : تذكرة للنار الكبرى .
عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ، قالوا واللّه إن كانت لكافية يا رسول اللّه ؛ قال : فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلها مثل حرها » « 1 » أخرجه البخاري ومسلم .
وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ
أي للمسافرين ، قاله ابن عباس ، يعني منفعة للذين ينزلون بالقواء وهي الأرض القفر ، كالمسافرين وأهل البوادي النازلين في الأراضي المقفرة ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 10 ، ومسلم في الجنة حديث 30 ، والترمذي في جهنم باب 7 ، وأحمد في المسند 2 / 13 .