تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجيب عليهم ويرد استبعادهم فقال :
قُلْ
لهم يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ردا لانكارهم . وتحقيقا للحق :
إِنَّ الْأَوَّلِينَ
من الأمم
وَالْآخِرِينَ
منهم الذين أنتم من جملتهم
لَمَجْمُوعُونَ
بعد الموت
إِلى مِيقاتِ
أي لوقت
يَوْمٍ مَعْلُومٍ
معين عند اللّه ، وهو يوم القيامة ، والميقات ما وقت به الشيء ، أي : حد ، ومنه مواقيت الإحرام ، والإضافة بمعنى من كخاتم فضة ، والمعنى أنهم يحشرون إلى ما وقّت به الدنيا من يوم الحساب .
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ
هذا وما بعده من جملة ما هو داخل تحت القول ، وهو معطوف على :
إِنَّ الْأَوَّلِينَ
والمراد أهل مكة ومن في مثل حالهم ، ووصفهم سبحانه بوصفين قبيحين . وهما الضلال عن الحق والتكذيب للبعث وثم للتراخي زمانا أو رتبة .
لَآكِلُونَ
في الآخرة
مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ
أي من شجر كريه المنظر كريه الطعم ، وهو من أخبث الشجر المر ، ينبت في الدنيا بتهامة ، وفي الآخرة ينبته اللّه في الجحيم ، وهو في غاية الكراهة وبشاعة المنظر ونتن الريح وقد تقدم تفسيره في سورة الصافات ، ومن الأولى لابتداء الغاية ، والثانية : بيانية ، أو الأولى : مزيدة والثانية بيانية ، أو الثانية : مزيدة ، والأولى للابتداء
فَمالِؤُنَ مِنْهَا
أي : من شجر الزقوم ، وتأنيث الضمير لكون الشجر اسم جنس ، واسم الجنس يجوز تذكيره وتأنيثه لغتان
الْبُطُونَ
أي : بطونكم لما يلحقكم من شدة الجوع .
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ
الضمير عائد إلى الزقوم المأكول ، والحميم الماء الحار الذي قد بلغ حره إلى الغاية ، والمعنى فشاربون عقب أكله من الماء الحار ، أو يعود الضمير إلى شجر ، لأنه يذكر ويؤنث ، أو يعود إلى الأكل المدلول عليه بقوله :
لَآكِلُونَ
وقرىء من شجرة بالإفراد
فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
قرأ الجمهور
شُرْبَ الْهِيمِ
بفتح الشين وقرىء بضمها وبكسرها وهي لغات . قال : أبو زيد : سمعت العرب تقول بضم الشين وفتحها وكسرها ، قال المبرد : الفتح أصل المصدر ، والضم اسم المصدر ، والهيم الإبل العطاش التي لا تروى لداء يصيبها وهذه الجملة بيان لما قبلها ، أي لا يكون شربكم شربا معتادا ، بل يكون مثل شرب الهيم ، التي تعطش ولا تروى بشرب الماء ، ومفرد الهيم أهيم والأنثى هيماء . وقال الضحاك وابن عيينة والأخفش وابن كيسان : الهيم الأرض السهلة ذات الرمل . والمعنى أنهم يشربون كما تشرب هذه الأرض الماء ، ولا يظهر له فيها أثر . قال في الصحاح : الهيام بالضم أشد العطش . والهيام كالجنون من العشق ، والهيام داء يأخذ الإبل فتهيم في الأرض لا ترعى ، يقال : ناقة هيماء ، والهيماء أيضا المفازة لا