تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
عذارى ، أي كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن عذارى ، ولا يحصل لهن وجع في إزالة البكارة
عُرُباً أَتْراباً
العرب جمع عروب وهي المتحببة إلى زوجها الحسنة البعل ، قال المبرد : هي العاشقة لزوجها ، وقال زيد بن أسلم : هي الحسنة الكلام ، قرأ الجمهور بضم العين والراء وقرىء بإسكان الراء وهما لغتان في جمع فعول ، وقراءتان سبعيتان ، قال ابن عباس : عربا عواشق لأزواجهن ، وأزواجهن لهن عاشقون ، أترابا في سن واحد ثلاثا وثلاثين سنة . وعنه قال : العروب الملقة لزوجها ، وقال مجاهد : أترابا أمثالا وأشكالا ، وقال السدي : أترابا في الأخلاق لا تباغض بينهن ، ولا تحاسد . وعن معاذ بن جبل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين أبناء ثلاثين ، أو قيل : ثلاث وثلاثين سنة » « 1 » ، أخرجه الترمذي ، وقال : حديث حسن غريب ، والأتراب جمع ترب وهو المساوي لك في سنك ، لأنه يمس جلدهما التراب في وقت واحد ، وهو آكد في الائتلاف ، وهو من الأسماء التي لا تنعرف بالإضافة لأنه في معنى الصفة ، إذ معناه مساويك ، ومثله خدنك لأنه في معنى صاحبك ، يقال في النساء أتراب وفي الرجال أقران .
لِأَصْحابِ الْيَمِينِ
يعني أن اللّه أنشأهن لأجلهم ، أو خلقهن لأجلهم أو هن مساويات لأصحاب اليمين في السن ، أو هن لأصحاب اليمين ، أو هذا الذي ذكرنا لهم
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
هذا راجع إلى قوله
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ
أي هم ثلة الخ ، وقد تقدم تفسير الثلة عند ذكر السابقين ، والمعنى إنهم جماعة أو أمة أو فرقة أو قطعة من الأولين ، وهم من لدن آدم إلى نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم وجماعة أو أمة أو فرقة أو قطعة من الآخرين ، وهم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ
بمعنى من سابقي هذه الأمة
وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
من هذه الأمة من آخرها . أخرج مسدد وابن المنذر والطبراني بسند حسن . عن أبي بكرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، في الآية قال : « جميعها من هذه الأمة » وعنه قال : هما جميعا من هذه الأمة وعن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « هما جميعا من أمتي » ، أخرجه عبد بن حميد وابن عدي والفريابي وغيرهم ، قال السيوطي : بسند ضعيف ، وعنه قال الثلتان جميعا من هذه الأمة ، وبه قال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك ، وهو اختيار الزجاج ، فإن قلت : كيف قال قبل هذا وقليل من الآخرين ؟ ثم قال هنا وثلة من
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الجنة باب 8 ، 12 ، وأحمد في المسند 2 / 295 ، 343 ، 415 ، 5 / 243 .