يكون في الجنة وقد أزيل شوكه ، قال السدي : طلح الجنة يشبه طلح الدنيا ، لكن له ثمر أحلى من العسل ، والمنضود المتراكب الذي قد نضد أوله وآخره وأسفله وأعلاه بالحمل ليس له سوق بارزة ، قال مسروق : أشجار الجنة من عروقها إلى أفنانها نضيد ثمر كله كلما أخذت ثمرة عاد مكانها أحسن منها ، وليس شيء من ثمر الجنة في غلاف كثمر الدنيا ، مثل الباقلاء والجوز ونحوهما بل كلها مأكول ومشروب ومشموم ومنظور إليه .
عن عتبة بن عبد السلمي قال : « كنت جالسا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاء أعرابي فقال :
يا رسول اللّه أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم شجرة أكثر منها شوكا يعني الطلح ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه يجعل مكان كل شوكة منها ثمرة مثل خصية التيس الملبود ، يعني الخصي منها ، فيها سبعون لونا من الطعام ، لا يشبه لون آخر » أخرجه ابن أبي داود والطبراني وأبو نعيم وابن مردويه ، وعن علي في قوله طلح قال :
هو الموز ، وعن ابن عباس مثله ؛ وعن أبي هريرة مثله ، وعن أبي سعيد الخدري مثله ، وقرأ علي طلع ، وقال ابن عباس : منضود بعضه على بعض .
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
أي دائم باق لا يزول ، ولا تنسخه الشمس كظل أهل الدنيا ، ممتد منبسط ، كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ، قال أبو عبيدة والعرب تقول لكل شيء طويل لا ينقطع ممدود ، ومنه قوله
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
[ الفرقان : 45 ] ، والجنة كلها ظل لا شمس معه ، قال الربيع بن أنس يعني ظل العرش .
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ، اقرأوا إن شئتم
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ »
« 1 » ، وأخرج البخاري وغيره نحوه من حديث أنس وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما نحوه من حديث أبي سعيد .
وَماءٍ مَسْكُوبٍ
أي : منصب جار يجري بالليل والنهار أينما شاؤوا ، لا ينقطع عنهم ، فهو مسكوب ، يسكبه اللّه في مجاريه ، وأصل السكب الصب يقال : سكبه سكبا أي : صبه ، والمعنى جار بلا حد ولا خد ، أي في غير أخدود .
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ
أي ألوان متنوعة ، وأجناس متكثرة
لا مَقْطُوعَةٍ
في وقت من الأوقات كما تنقطع فواكه الدنيا في بعض الأوقات ، وهذا نعت لفاكهة ، ولا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 8 ، وتفسير سورة 56 ، باب 1 ، والرقاق باب 51 ، ومسلم في الجنة حديث 6 ، 7 ، 8 ، والترمذي في الجنة باب 1 ، وتفسير سورة 56 ، باب 1 ، 2 ، وابن ماجة في الزهد باب 39 ، والدارمي في الرقاق باب 114 ، وأحمد في المسند 2 / 257 ، 404 ، 418 ، 438 ، 452 ، 455 ، 462 ، 469 ، 487 ، 3 / 110 ، 135 ، 164 ، 185 ، 207 ، 234 .