للنفي كقولك : مررت برجل لا طويل ولا قصير ، ولذلك لزم تكرارها
وَلا مَمْنُوعَةٍ
أي لا تمتنع على من أرادها في أي وقت ، على أي صفة شاء ، بل هي معدة لمن أرادها ، لا يحول بينه وبينها حائل من ثمن أو حائط أو باب أو سلم أو بعد ، قال تعالى :
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
قال ابن قتيبة : يعني إنها غير محظورة عليها ، كما يحظر على البساتين في الدنيا .
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ
أي مرفوع بعضها فوق بعض ، أو مرفوعة على الأسرة ، وقيل : إن الفرش هنا كناية عن النساء اللواتي في الجنة وارتفاعها كونها على الأرائك ، أو كونها مرتفعات الأقدار في الحسن والكمال ، قال تعالى :
هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ
[ يس : 56 ] .
عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، في قوله : «
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ
قال :
ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام » « 1 » ، أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه ، وغيرهم ، وقال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد ، انتهى . وهو ضعيف .
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً
قيل : هن الحور العين ، أنشأهن اللّه لم تقع عليهن الولادة ، ولم يسبقن بخلق ، وإنهن لسن من نسل آدم عليه السّلام ، بل مخترعات : وهو ما جرى عليه أبو عبيدة وغيره ، وقيل : المراد نساء بني آدم والمعنى أن اللّه سبحانه أعادهن بعد الموت إلى حال الشباب ، والنساء - وإن لم يتقدم لهن ذكر - لكنهن قد دخلن في أصحاب اليمين فتلخص أن نساء الدنيا يخلقهن اللّه في القيامة خلقا جديدا ، من غير توسط ولادة ، خلقا يناسب البقاء والدوام ، وذلك يستلزم كمال الخلق ، وتوفر القوى الجسمية ، وانتفاء سمات النقص ، كما أنه خلق الحور العين على ذلك الوجه ، وأما على قول من قال : إن الفرش المرفوعة كناية عن النساء فمرجع الضمير ظاهر .
عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، في الآية : « إن المنشئات التي كن في الدنيا عجائز عمشا رمصا » أخرجه ابن جرير وابن المنذر والبيهقي والترمذي وعبد بن حميد ، قال الترمذي : غريب وموسى ويزيد ضعيفان .
وعن سلمة بن مريد الجعفي قال : « سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقول الثيب والأبكار اللاتي كن في الدنيا » أخرجه الطبراني وابن قانع والبيهقي وابن أبي حاتم . قال ابن عباس : خلقهن غير خلقهن الأول ، وقيل : إنهن فضلن على الحور العين بصلاتهن في الدنيا .
فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً
أي لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان قال ابن عباس : أبكارا
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الجنة باب 8 ، وتفسير سورة 56 ، باب 3 ، وأحمد في المسند 3 / 57 .