الإثم ، قال محمد بن كعب : لا يؤثم بعضهم بعضا ، وقال مجاهد : لا يسمعون شتما ولا مأثما ، والمعنى : إنه لا يقول بعضهم لبعض ، أثمت ، لأنهم لا يتكلمون بما فيه إثم ، قال ابن عباس : لغوا باطلا ، ولا تأثيما كذبا .
إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
القيل القول ، والاستثناء منقطع ، لأن السّلام لم يندرج تحت اللغو التأثيم ، أي لكن يقولون قيلا ، أو يسمعون قيلا ، أو إلا أن يقولوا : سلاما سلاما ، واختار هذا الزجاج ، أو إلا قيلا سلموا سلاما سلاما ، والمعنى : إنهم لا يسمعون إلا تحية بعضهم البعض ، قال عطاء : يحيي بعضهم بعضا بالسلام ، وقيل :
إنهم يفشون سلاما بينهم فيسلمون سلاما بعد سلام ، وقيل : تسلم الملائكة عليهم ، أو يرسل الرب بالسلام إليهم ، وقيل إن قولهم يسلم من اللغو والأول أولى ، وقيل : إن الاستثناء متصل ، وهو بعيد جدا ، وقرىء سلام سلام بالرفع ، وقيل : يجوز الرفع على معنى سلام عليكم ،
ولما فرغ سبحانه من ذكر أحوال السابقين وما أعده لهم من النعيم المقيم ذكر أحوال أصحاب اليمين فقال :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
قد قدمنا ما في هذه الجملة الاستفهامية من التفخيم والتعظيم
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ
أي هم في سدر ، والظرفية للمبالغة في التنعم ، والانتفاع به ، والسدر نوع من الشجر ، قيل : ثمرها أعظم من القلال ، وهو النبق ، والمخضود الذي خضد شوكه ، أي قطع فلا شوك فيه ، وقال الضحاك ومجاهد ومقاتل بن حيان : إن السدر المخضود الموقر حملا .
وقد أخرج الحاكم وصححه والبيهقي . عن أبي أمامة قال : « كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقولون : إن اللّه ينفعنا بالأعراب ومسائلهم ، أقبل أعرابي يوما فقال : يا رسول اللّه ذكر في القرآن شجرة مؤذية ، وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها ، قال وما هي ؟ قال السدر : فإن لها شوكا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أليس اللّه يقول في سدر مخضود ؟ يخضد اللّه شوكه فيجعل مكان كل شوكة ثمرة ، فإنها تنبت ثمرا يتفتق الثمر منها عن اثنين وسبعين لونا من الطعام ما منها لون يشبه الآخر » . قال ابن عباس :
خضده وقره من الحمل ، وعنه قال المخضود الذي لا شوك فيه ، وقال أيضا الموقر الذي لا شوك فيه .
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
قال أكثر المفسرين : إن الطلح في الآية هو شجر الموز ، وقال جماعة ليس هو شجر الموز ولكنه الطلح المعروف وهو أعظم أشجار العرب . وقال الفراء وأبو عبيدة : هو شجر عظام لها شوك ، وقيل : هو شجر له ظل بارد طيب ، قال الزجاج : الطلح هو أم غيلان ولها نور طيب ، فخوطبوا ووعدوا بمثل ما يحبون ، إلا أن فضله على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على ما في الدنيا ، قال : ويجوز أن