عن ابن مسعود قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه ، فيخر بين يديك مشويا » أخرجه ابن أبي الدنيا والبزار والبيهقي .
وأخرج أحمد والترمذي والضياء عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن طير الجنة كأمثال البخت ترعى في شجر الجنة ، فقال أبو بكر : يا رسول اللّه إن هذه الطير لناعمة .
قال : آكلها أنعم منها ، وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها » « 1 » ، وفي الباب أحاديث .
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 22 إلى 43 ]
وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 ) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً ( 26 )
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ( 27 ) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 ) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 ) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) وَماءٍ مَسْكُوبٍ ( 31 )
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 )
عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ( 38 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 40 ) وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 )
فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 ) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 )
وَحُورٌ عِينٌ
قرأ الجمهور برفعهما عطفا على الولدان ، أو على تقدير مبتدأ أي ونساؤهم حور عين ، أو على تقدير خبر ، أي : ولهم حور عين ، وقرىء بجرهما عطفا على أكواب ، قال الزجاج : وجائز أن يكون معطوفا على جنات ، أي هم في جنات وفي حور ، على تقدير مضاف ، أي وفي معاشره حور ، قال قطرب : هو معطوف على الأكواب من غير حمل على المعنى ، قال : ولا ينكر أن يطاف عليهم بالحور ، وتكون لهم في ذلك لذة وقرىء بنصبهما على تقدير إضمار فعل ، كأنه قيل ويزوجون حورا عينا أو ويعطون ، والحور شديدات بياض أجسادهن ، قال أبو عمرو : ليس في بني آدم حور ، وإنما قيل للنساء حور العيون تشبيها بالطباء والبقر ، والعين شديدات سواد العيون مع سعتها ، وقد تقدم تفسير الحور العين في سورة الطور وغيرها .
كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
المصون في الصفاء والنقاء ، شبهن باللؤلؤ المكنون وهو الذي لم تمسه الأيدي ، ولا وقع عليه الغبار ، والشمس والهواء فهو أشد ما يكون صفاء ، قال ابن عباس : المكنون المخزون الذي في الصدف قال الزجاج : كأمثال الدر حين يخرج من صدفه لم يغيره الزمان ، واختلاف أحوال الاستعمال ، روي أن نورا سطع في الجنة فقيل : ما هذا ؟ قيل ثغر حوراء ضحكت
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي يفعل بهم ذلك كله للجزاء بأعمالهم أي يجزون جزاء .
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً
اللغو الباطل من الكلام ، والتأثيم النسبة إلى
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 221 ، 236 .