تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وفي السمين : أصل الطمث الجماع المؤدي إلى خروج دم البكر ، ثم أطلق على كل جماع طمث وإن لم يكن معه دم ، وقيل : الطمث دم الحيض ، أو دم الجماع ، قال الواحدي : قال المفسرون : لم يطأهن ولم يغشهن ولم يجامعهن قبلهم أحد ، ولم يتسلط عليهن ، قال مقاتل : لأنهن خلقن في الجنة ، وقيل : إنهن من نساء الدنيا أنشئن خلقا آخر ، أبكارا ، وقيل : هن الآدميات اللاتي متن أبكارا ، والأول أولى . قرأ الجمهور : يطمثهن بكسر الميم ، وقرىء بضمها وبفتحها ، وفي هذه الآية ، بل في كثير من آيات هذه السورة ، دليل على أن الجن يدخلون الجنة إذا آمنوا باللّه سبحانه ، وعملوا بفرائضه ، وانتهوا عن مناهيه . قال ابن عباس في الآية : لم يطمثهن لم يدن منهن ، أو لم يدمهن ، وفي الآية دليل على أن الجن يطمثون كما يطمث الإنس ، فإن مقام الامتنان يقتضي ذلك إذ لو يطمثوا لم يحصل لهم الامتنان
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فإن في مجرد هذا الترغيب في هذه النعم نعمة جليلة ، ومنة عظيمة ، لأن به يحصل الحرص على الأعمال الصالحة ، والفرار من الأعمال الطالحة ، فكيف بالوصول إلى هذه النعم والتنعم بها ؟ في جنات النعيم بلا انقطاع ولا زوال .
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
هذا صفة لقاصرات ، أو حال منهن ، ولم يذكر مكي غيره ، والياقوت جوهر نفيس ، يقال إن النار لا تؤثر فيه ، ومن المعلوم أن الياقوت أحمر اللون ، فهذا التشبيه يقتضي أن لون أهل الجنة البياض المشرب بحمرة ، فينافي المقرر المعلوم من أنه البياض المشرب بصفرة ، فالجواب أن التشبيه بالياقوت من حيث الصفاء لا من حيث الحمرة ، وهذا لا ينافي أن البياض مشرب بصفرة كما قال الحسن : هن في صفاء الياقوت وبياض المرجان ، وإنما خص المرجان على القول بأنه صغار الدر لأن صفاءها أشد من صفاء كبار الدر . عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الآية قال : « ينظر إلى وجهها في خدرها أصفى من المرآة ، وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب ، وإنه يكون عليها سبعون ثوبا وينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك » « 1 » ، أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه ، والبيهقي في البعث وعن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن المرأة من نساء الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة ، حتى يرى مخها ، وذلك أن اللّه يقول :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ،
فأما الياقوت فحجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصغيته لرأيته من ورائه » ، أخرجه ابن أبي شيبة ، وهناد بن السري ، وابن أبي الدنيا ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، وأبو الشيخ وغيرهم ، وقد رواه
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 230 ، 247 .