تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
أفضل من الأوليين ، وإلى هذا ذهب الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وقيل : دونهما في الدرج ، وقيل : بالفضل وقيل الجنتان الأوليان جنة عدن وجنة النعيم ، والأخريان جنة الفردوس وجنة المأوى ، قال ابن جريج : هي أربع جنات جنتان منها للسابقين المقربين فيهما من كل فاكهة زوجان وعينان تجريان : وجنتان لأصحاب اليمين فيهما فاكهة ونخل ورمان وفيهما عينان نضاختان . قال ابن زيد : إن الأوليين من ذهب للمقربين ، والأخريين من ورق لأصحاب اليمين . وأخرج ابن جرير وابن حاتم وابن مردويه . عن أبي موسى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الآية قال : « جنتان من ذهب للمقربين ، وجنتان من ورق لأصحاب اليمين »
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فإن كلها حق ونعم لا يمكن جحدها ، ثم وصف سبحانه هاتين الجنتين الأخريين فقال .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 64 إلى 78 ]

مُدْهامَّتانِ ( 64 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 65 ) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ( 66 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 67 ) فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 69 ) فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 ) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 73 ) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 74 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 75 ) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 77 ) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 78 )
مُدْهامَّتانِ
وما بينهما اعتراض قال أبو عبيد والزجاج : من خضرتهما قد اسودتا من الري ، وكل ما علاه السواد ريا فهو مدهم عند العرب ، قال مجاهد : مسودتان ، والدهمة في اللغة السواد ، يقال : فرس أدهم وبعير أدهم إذا اشتدت ورقته حتى ذهب البياض الذي فيه ، وناقة دهماء وادهام أدهيماما أي اسواد وسميت قرى العراق سوادا لكثرة خضرتها ، والشاة الدهماء : الحمراء الخالصة الحمرة : ويقال للقيد : أدهم ، وفي المختار : دهمهم الأمر غشيهم ، وبابه فهم ، وكذا دهمتهم الخيل ودهمهم بفتح الهاء لغة وقال ابن عباس : هما خضراوان قد اسودتا من الخضرة من الري من الماء وعن ابن الزبير نحوه . وعن أبي أيوب الأنصاري قال : « سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله :
مُدْهامَّتانِ
قال خضروان » أخرجه الطبراني ، وابن مردويه
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فإن جميعها نعم ظاهرة واضحة لا تجحد ولا تنكر .
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
النضخ فوران الماء من العين ، والمعنى أن في الجنتين المذكورتين عينين فوارتين ، قال أهل اللغة : والنضخ بالخاء المعجمة أكثر من النضح