تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
بالحاء المهملة ، لأن بالحاء الرش ، وبالخاء المعجمة فوران الماء ، قاله السمين ، قال الحسن ومجاهد : تنضخ على أولياء اللّه بالمسك والعنبر والكافور في دور أهل الجنة ، كما ينضخ رش المطر ، وقال سعيد بن جبير : تنضخ بأنواع الفواكه والماء ، قال ابن عباس : فائضتان تنضخان بالماء ، وقيل : بالخير والبركة على أهل الجنة
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فإنها ليست بموضع للتكذيب ولا بمكان للجحد .
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
هذا من صفات الجنتين المذكورتين قريبا والنخل والرمان - وإن كانا من الفاكهة - لكنهما خصصا بالذكر لمزيد حسنهما ، وكثرة نفعهما بالنسبة إلى سائر الفواكه كما حكاه الزجاج والأزهري وغيرهما ، وقيل : إنما خصهما لكثرتهما في أرض العرب ، قال الخطيب : كانا عندهم في ذلك الوقت بمنزلة البر عندنا ، لأن النخل عامة قوتهم ، والرمان كالشراب ، فكان يكثر غرسهما عندهم لحاجتهم إليهما ، وكانت الفواكه عندهم الثمار التي يعجبون بها وقيل : خصهما لأن النخل فاكهة وطعام ، والرمان فاكهة ودواء ، وقد ذهب إلى أنهما من جملة الفاكهة جمهور أهل العلم ، وبه قال الشافعي فيحنث بأكل أحدهما من حلف لا يأكل فاكهة ، وحينئذ فعطفهما عليها من عطف الخاص على العام تفصيلا ولم يخالف في ذلك إلا أبو حنيفة رحمه اللّه وقد خالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد ، وهو قول خلاف قول أهل اللغة ولا حجة له في الآية .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فإن من جملها هذه النعم التي في جنات النعيم ومجرد الحكاية لها تؤثر في نفوس السامعين وتجذبهم إلى طاعة رب العالمين .
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ
قرأ الجمهور خيرات بالتخفيف وقرىء بالتشديد ، فعلى الأولى هي جمع خيرة بزنة فعلة بسكون العين يقال : امرأة خيرة وأخرى شرة ، أو جمع خيرة مخفف خيرة ، وعلى الثانية جمع بالتشديد . قال الواحدي قال المفسرون : الخيرات النساء خيرات الأخلاق ، حسان الوجوه قيل : وهذه الصفة عائدة إلى الجهات الأربع ، ولا وجه لهذا ، فإنه قد وصف نساء الجنتين الأوليين بأنهن قاصرات الطرف ، كأنهن الياقوت والمرجان وبين الصفتين بون بعيد . عن ابن مسعود في الآية قال : « لكل مسلم خيرة ولكل خيرة خيمة ، ولكل خيمة أربعة أبواب يدخل عليها من اللّه كل يوم تحفة وكرامة وهدية ، لم يكن قبل ذلك لا مراحات ولا طماحات ، ولا بخرات ولا دفرات ، حور عين كأنهن بيض مكنون » ، وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عنه مرفوعا . واختلف أيهما أكثر حسنا ؟ وأبهى جمالا ؟ هل الحور أو الآدميات ؟ فقيل : الحور ، لما ذكر من وصفهن في القرآن والسنة .