تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
ومن جملتها هذه النعمة الحاصلة بالتحذير والتهديد فإنها تزيد المحسن إحسانا وتكف المسئ عن إساءته مع أن من حذركم وأنذركم قادر على الإيقاع بكم من دون مهلة
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ
وقرأ الجمهور يرسل بضم التحتية مبنيا للمفعول ، وقرىء بالنون ، ونصب شواظ ، وقرأ الجمهور شواظ بضم الشين وقرىء بكسرها وهما لغتان بمعنى واحد والشواظ اللهب الذي لا دخان معه قال مجاهد : الشواظ اللهب الأخضر المنقطع من النار ، وقال الضحاك : هو الدخان الذي يخرج من اللهب ، ليس بدخان الحطب ، وقال الأخفش وأبو عمرو : هو النار ، والدخان جميعا وقال ابن عباس : هو لهب النار وقيل هو اللهب الخالص .
وَنُحاسٌ
قرأ الجمهور بضم النون ، وقرىء بكسرها ، وقرىء نحس والنحاس الصفر المذاب ، يصب على رؤوسهم ، قاله مجاهد وقتادة وغيرهما وقال سعيد بن جبير : وهو الدخان الذي لا لهب له ، وبه قال الخليل . وقال الضحاك : هو دردي الزيت المغلي ، وقال الكسائي : هو النار التي لها ريح شديدة ، وقال ابن عباس : هو دخان النار ، وعنه قال : الصفر يعذبون به ، قيل : يرسل عليهما هذا مرة وهذا مرة ، ويجوز أن يرسلا معا من غير أن يمتزج أحدهما بالآخر ، قرىء نحاس بالرفع عطفا على شواظ وبالجر عطفا على نار سبعيتان ، لكن قراءة الجر لا بدّ فيها من كسر شين شواظ . أو إمالة نار ، فمن قرأ بالجر بدون أحد الأمرين فقد وقع في التلفيق ، لأن هذا الوجه لم يقرأ به أحد ، قال المهدوي : من قال إن الشواظ النار والدخان جميعا فالجر في نحاس على هذا بين ، فأما الجر على قول من جعل الشواظ اللهب الذي لا دخان فيه فبعيد لا يسوغ إلا على تقدير حذف موصوف فكأنه قال : يرسل عليكما شواظ من نار وشيء من نحاس .
فَلا تَنْتَصِرانِ
أي لا تقدران على الامتناع من عذاب اللّه بل يسوقكم إلى المحشر
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فإن من جملتها هذا الوعيد الذي يكون به الانزجار عن الشرب ، والرغب في الخير .
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ
أي انصدعت بنزول الملائكة يوم القيامة ، أو انفك بعضها من بعض لقيام الساعة ، وقيل : انفجرت فصارت أبوابا لنزول الملائكة لتحيط بالعالم من سائر جهات الأرض لئلا يهرب بعضهم من المحشر وقيل : المراد منه خراب السماء وفيه تهويل وتعظيم للأمر .
فَكانَتْ وَرْدَةً
أي كوردة حمراء أو محمرة مثلها ، قال سعيد بن جبير وقتادة :