تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
اللّه وما ذلك الشأن ؟ قال : أن يغفر ذنبا ، ويفرج كربا ، ويرفع قوما ويضع آخرين » ، أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده والبزار وابن جرير والطبراني وأبو الشيخ في العظمة وابن منده وابن مردويه وأبو نعيم وابن عساكر . وعن أبي الدرداء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « في الآية مثله » أخرجه البخاري في تاريخه وابن ماجة وابن أبي عاصم وغيرهم ، وزاد البزار : ويجيب داعيا ، وقد رواه البخاري تعليقا وجعله من كلام أبي الدرداء . وعن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يغفر ذنبا ويفرج كربا » أخرجه البزار
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فإن اختلاف شؤونه سبحانه في تدبير أمر عباده نعمة لا يمكن جحدها ، ولا يتيسر لمكذب تكذيبها .
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
هذا وعيد شديد من اللّه سبحانه ، للجن والإنس ، قال القرطبي : يقال : فرغت من الشغل أفرغ فراغا وفروغا وتفرغت لكذا ، واستفرغت مجهودي في كذا أي بذلته ، قال الزجاج والكسائي وابن الأعرابي وأبو علي الفارسي : إن الفراغ ههنا ليس هو الفراغ من شغل ، لأن اللّه تعالى ليس له شغل يفرغ منه ، ولا يشغله شأن عن شأن ، ولكن تأويله القصد ، أي سنقصد لحسابكم أو مجازاتكم أو محاسبتكم . قال الواحدي حاكيا عن المفسرين ومنهم ابن عباس : إن هذا تهديد من اللّه سبحانه لعباده ومن هذا قول القائل لمن يريد تهديده : إذن أتفرغ لك ، أي أقصد قصدك ، وفرغ يجيء بمعنى قصد ، قال الزجاج : إن الفراغ في اللغة على ضربين أحدهما الفراغ من الشغل والآخر القصد للشيء والإقبال عليه كما هنا ، ويكون الكلام على طريق التمثيل والاستعارة وقد ألم به صاحب المفتاح ونحا إليه الزمخشري وقيل : إن اللّه سبحانه وعد على التقوى ، وأوعد على المعصية ، ثم قال : سنفرغ لكم مما وعدناكم ، ونوصل كلا إلى ما وعدناه ، وبه قال الحسن ومقاتل وابن زيد . قرأ الجمهور : سنفرغ بالنون وضم الراء وقرىء بالنون مع فتح الراء ، قال الكسائي : هي لغة تميم ، وقرىء بكسر النون وفتح الراء ، وقرىء بالياء التحتية مفتوحة مع ضم الراء ، أي سيفرغ اللّه ، وقرىء بضم الياء ؛ وفتح الراء ، وترسم أيّه بغير ألف ، وأما في النطق فقرأ أبو عمرو والكسائي أيها بالألف في الوقف ، ووقف الباقون على الرسم أيه بتسكين الهاء ، وفي الوصل قرأ ابن عامر أيه بضم الهاء ، والباقون بفتحها ، وسمي الجن والإنس الثقلين لعظم شأنهما بالنسبة إلى غيرهما من حيوانات الأرض ، وقيل : سموا بذلك لأنهم ثقل على الأرض أحياء وأمواتا كما في قوله :
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
[ الزلزلة : 2 ] وقال جعفر الصادق : سميا ثقلين لأنهما مثقلان