تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
المعنى فكانت حمراء وقيل : فكانت كلون الفرس الورد ، قاله ابن عباس وهو الأبيض الذي يضرب إلى الحمرة والصفرة
كَالدِّهانِ
قال الفراء وأبو عبيدة : تصير السماء كالأديم لشدة حر النار ، وقال ابن عباس : كالأديم الأحمر ، أي على خلاف العهد بها وهو الزرقة ، وقال الفراء أيضا : شبه تلون السماء بتلون الورد من الخيل وشبه الورد في ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه والدهان جمع دهن ، نحو قرط وقراط ، ورمح ورماح ، وقيل : إنه اسم مفرد أي اسم لما يدهن به ، كالحزام والآدام ، قاله الزمخشري ، وقيل المعنى تصير السماء مثل الدهن لذوبانها . وقال الحسن :
كَالدِّهانِ
أي كصبيب الدهن فإنك إذا صببته ترى فيه ألوانا ، وقال زيد بن أسلم : إنها تصير كعصير الزيت ، قال الزجاج وقتادة : إنها اليوم خضراء ، وسيكون لها لون أحمر ، حكاه الثعلبي قال الماوردي : زعم المتقدمون أن أصل لون السماء الحمرة وأنها لكثرة الحوائل والحواجز وبعد المسافة واعتراض الهواء بيننا وبينها ترى بهذا اللون الأزرق ، كما يرى الدم في العروق أزرق ، ولا هواء هناك يمنع من اللون الأصلي ذكره الكرخي والعمادي والكازروني
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فإن من جملتها ما في هذا التهديد والتخويف من حسن العاقبة بالإقبال على الخير والإعراض عن الشر .
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
أي يوم تنشق السماء لا يسأل أحد من الإنس ولا من الجن عن ذنبه لأنهم يعرفون بسيماهم عند خروجهم من قبورهم ، فالتنوين عوض عن الجملة ، والفاء جواب الشرط ، وقيل هو محذوف ، أي فإذا انشقت السماء رأيت أمرا مهولا ، والهاء في ذنبه تعود على أحد المذكورين ، وضمير الآخر مقدر ، أي ولا يسأل عن ذنبه جان أيضا ، وناصب الظرف لا يسأل ، و
لا
غير مانعة ، والجمع بين مثل هذه الآية وبين مثل قوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
[ الحجر : 92 ] أن ما هنا يكون في موقف والسؤال في موقف آخر من مواقف القيامة ، وقيل : قد كانت مسألة ثم ختم على أفواه القوم . وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون . وقيل : إنهم لا يسألون هنا سؤال استفهام عن ذنوبهم لأن اللّه سبحانه قد أحصى الأعمال وحفظها على العباد ولكن يسألون سؤال توبيخ وتقريع ، ومثل هذه الآية قوله :
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
[ القصص : 78 ] . قال أبو العالية : المعنى لا يسأل غير المجرم عن ذنب المجرم ، وقيل إن عدم السؤال هو عند البعث ، والسؤال هو في موقف الحساب ، وقال ابن عباس : لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا ؟ لأنه أعلم بذلك منهم ؛ ولكن يقول لهم : لم عملتم كذا وكذا ؟ والجان والإنس كل منهما اسم جنس ، يفرق بينه وبين واحده بالياء كزنج وزنجي
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فإن من جملتها هذا الوعيد الشديد ، لكثرة ما يترتب عليه من الفوائد .