بالذنوب ، وقيل : لأنهما أثقلا وأتعبا بالتكاليف ، وجمع في قوله :
لَكُمْ ،
ثم قال :
أَيُّهَ الثَّقَلانِ
لأنهما فريقان ، وكل فريق جمع .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
ومن جملتها ما في هذا التهديد من النعم ، فمن ذلك أنه ينزجر به المسئ عن إساءته ، ويزداد به المحسن إحسانا فيكون ذلك سببا للفوز بنعيم الدار الآخرة ، الذي هو النعيم في الحقيقة .
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
هو كالترجمة لقوله :
أَيُّهَ الثَّقَلانِ ،
قدم الجن هنا لكون خلق أبيهم متقدما على خلق آدم ، ولوجود جنسهم قبل جنس الإنس ، وهذا الخطاب يقال لهما في الآخرة ، وقيل : في الدنيا ، ويرجح كونه في الآخرة قوله :
يُرْسَلُ عَلَيْكُما
الخ فإن هذا الإرسال إنما هو في القيامة ، كما سيأتي ، وكذا قوله :
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ
[ الرحمن : 37 ] .
إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي إن قدرتم أن تخرجوا من جوانبهما ونواحيهما وأطرافهما هربا من قضاء اللّه وقدره
فَانْفُذُوا
منها وخلصوا أنفسكم واهربوا واخرجوا ، فحيثما كنتم يدرككم الموت ، يقال : نفذ الشيء من الشيء إذا خلص منه كما يخلص السهم ، والأمر بالنفوذ أمر تعجيز .
لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
أي لا تقدرون على النفوذ إلا بقوة وقهر ، ولا قهر ولا قوة لكم على ذلك ولا قدرة ، والسلطان القوة التي يتسلط بها صاحبها على الأمر ، قال الضحاك : بينما الناس في أسواقهم إذا انفتحت السماء ونزلت الملائكة ، فهرب الجن والإنس ، فتحدق بهم الملائكة ، فذلك قوله
لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
ذكره النحاس وعلى هذا يكون في الدنيا قال ابن المبارك : إن ذلك يكون في الآخرة وقال الضحاك أيضا : معنى الآية إن استطعتم أن تهربوا من الموت فاهربوا ، وقيل : إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموه ، ولن تعلموه إلا بسلطان أي ببينة من اللّه وقال قتادة : معناها لا تنفذون إلا بملك وليس لكم ملك وقيل : الباء بمعنى إلى أي ، لا تنفذون إلا إلى سلطان ، وقال ابن عباس : لا تخرجون من سلطاني .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 34 إلى 51 ]
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 ) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 ) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 37 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 )
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 ) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ( 41 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 ) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 )
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 ) وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 )