تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وَالنَّخْلُ
المعهود
ذاتُ الْأَكْمامِ
جمع كم بالكسر ، وهو وعاء الثمر قال الجوهري : والكم بالكسر والكمامة وعاء الطلع ، وغطاء النور والجمع كمام ، وأكمة وأكمام وأكاميم ، والكم ما ستر شيئا ، ومنه كم القميص بالضم والجمع كمام وكمة والكمة القلنسوة المدورة لأنها تغطي الرأس ، قال الحسن : ذات الأكمام أي : ذات الليف ، فإن النخلة تكم بالليف ، وكمامها ليفها الذي في أعناقها وسعفها وكفرها ، وكله منتفع به كما ينتفع بالمكموم من تمره وجماره وجذوعه ، وقال ابن زيد : ذات الطلع قبل أن يتفتق ، وقال عكرمة : ذات الأحمال ، وقال ابن عباس : أوعية الطلع .
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ
ألحب هو جميع ما يقتات من الحبوب كالحنطة والشعير والذرة والأرز والعصف . قال السدي والفراء : هو بقل الزرع ، وهو أول ما ينبت منه . قال ابن كيسان : يبدو أولا ورقا ، وهو العصف ، ثم يبدو له ساق ، ثم يحدث اللّه فيه أكماما ، ثم يحدث في الأكمام الحب ، قال الفراء : والعرب تقول : خرجنا نعصف الزرع ، إذا قطعوا منه قبل أن يدرك ، وكذا قال في الصحاح ، وقال الحسن : العصف التبن ، وقال مجاهد : هو ورق الشجر والزرع . وقيل هو ورق الزرع الأخضر إذا قطع رأسه ويبس ، ومنه قوله :
كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
[ الفيل : 5 ] ، وقيل : هو الزرع الكثير ، يقال : قد أعصف الزرع ، ومكان معصف ، أي كثير الزرع . قال ابن عباس : العصف التبن ، والريحان خضرة الزرع ، وقال : العصف ورق الزرع إذا يبس والريحان ما أنبتت الأرض من الريحان الذي يشم ، وعنه قال : ألعصف الزرع أول ما يخرج بقلا ، والريحان حين يستوي على سوقه ولم يسنبل والريحان الرزق في قول الأكثر وفي لغة حمير . وقال الحسن وقتادة والضحاك وابن زيد : إنه الريحان الذي يشم وقال سعيد بن جبير ، هو ما قام على ساق ، وقال الكلبي : إن العصف هو الورق الذي لا يؤكل ، والريحان هو الحب المأكول . وقال الفراء أيضا : العصف المأكول من الزرع ، والريحان ما لا يؤكل ، وقيل : الريحان كل بقلة طيبة الريح ، قال ابن الأعرابي : يقال شيء ريحاني وروحاني أي له روح وقال في الصحاح الريحان نبت معروف ، والريحان الرزق ، تقول : خرجت أبتغي ريحان اللّه ، وقيل : العصف رزق البهائم ، والريحان رزق الناس . قال ابن عباس : كل ريحان في القرآن فهو رزق ، قرأ الجمهور : والحب ذو العصف والريحان برفع الثلاثة عطفا على فاكهة ، وقرىء بالنصب عطفا على الأرض ، أو على إضمار فعل ، أي وخلق الحب ذا العصف وقرىء الريحان بالجر عطفا على العصف .
فَبِأَيِّ آلاءِ
أي فبأي فرد من أفراد نعم
رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
أبتلك النعم المذكورة هنا ؟ أم بغيرها ؟ والمراد بالتكذيب الإنكار والخطاب للجن والإنس ، لأن لفظ الأنام يعمهما وغيرهما ، ثم خص بهذا الخطاب من يعقل ، وبهذا قال الجمهور من المفسرين ، ويدل عليه قوله فيما سيأتي :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
[ الرحمن : 31 ] ، ويدل