عَلَّمَهُ الْبَيانَ
قال قتادة والحسن : المراد بالبيان أسماء كل شيء ، وقيل المراد به اللغات كلها ، فكان آدم يتكلم بسبعمائة لغة أفضلها العربية ، وقيل : الإنسان اسم جنس ، وأراد به جميع الناس ، أي : علمه النطق الذي يتميز به عن سائر الحيوان ، وقيل : أراد بالإنسان محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، علمه بيان ما يكون وما كان لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم ينبئ عن خير الأولين والآخرين ، وعن يوم الدين ، وقال ابن كيسان : المراد به بيان الحلال والحرام والهدى من الضلال وهو بعيد ، وقال الضحاك : البيان الخير والشر والحدود والأحكام ، وقال الربيع بن أنس : هو ما ينفعه مما يضره ، وقيل : البيان الكتابة بالقلم ، والأولى حمل البيان على تعليم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به .
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
أي يجزيان بحساب معلوم ، مقدر في بروج ومنازل ، لا يعدوانها ولا يحيدان عنها ، ويدلان بذلك على عدد الشهور والسنين ويتسق بذلك أمور الكائنات السفلية ، وتختلف الفصول والأوقات ، وقال ابن زيد وابن كيسان : يعني أن بهما تحسب الأوقات والآجال والأعمار ، ولولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدر أحد كيف يحسب لأن الدهر يكون كله ليلا أو نهارا ، قال الضحاك : معنى بحسبان بقدر ، وقال مجاهد : بحسبان كحسبان الرحى يعني قطبهما الذي يدوران عليه قال الأخفش : ألحسبان جماعة الحساب ، مثل شهب وشهبان ، أو مصدر مفرد بمعنى الحساب كالغفران والكفران ، وأما الحسبان بالضم في سورة الكهف فهو العذاب كما مضى ، وقال ابن عباس : بحساب ومنازل يرسلان .
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
النجم ما لا ساق له من النبات ، والشجر ما له ساق ، والمراد بسجودهما انقيادهما لأمر اللّه تعالى انقياد الساجدين من المكلفين طوعا ، وقال الفراء : سجودهما أنهما يستقبلان الشمس إذا طلعت ثم يميلان معها حتى ينكسر الفيء ، وقال الزجاج : سجودهما دوران الظل معهما كما في قوله :
يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ
[ النحل : 48 ] ، وقال الحسن ومجاهد : المراد بالنجم نجم السماء ، وسجوده طلوعه ، ورجح هذا ابن جرير وقيل : سجوده أفوله وسجود الشجر تمكينه من الاجتناء لثماره ، قال النحاس : أصل السجود الاستسلام والانقياد للّه ، وهذه الجملة والتي قبلها خبران آخران للرحمن وترك الرابط فيهما لظهوره ، كأنه قيل : والشمس والقمر بحسبانه ، والنجم والشجر يسجدان له .
وَالسَّماءَ رَفَعَها
أي جعلها مرفوعة مسموكة فوق الأرض
وَوَضَعَ الْمِيزانَ
المراد به العدل . أي وضع وأثبت في الأرض العدل الذي شرعه وأمر به ، كذا قال مجاهد وقتادة والسدي وغيرهم ، قال الزجاج : المعنى أنه أمرنا بالعدل ، ويدل عليه قوله :
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ
أي لا تجاوزوا العدل وقال الحسن والضحاك : المراد به آلة الوزن ليتوصل بها إلى الإنصاف والانتصاف : أي لا تجوروا فيما يوزن به ،