تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وعن علي : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكل شيء عروس وعروس القرآن الرحمن » .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 1 إلى 17 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 ) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( 9 ) وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ( 11 ) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( 12 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 15 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 16 ) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 )
الرَّحْمنُ
مبتدأ وما بعده من الأفعال خبر له ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ؛ أي : اللّه الرحمن ، أو مبتدأ : خبره محذوف ، أي : الرحمن ربنا : وهذان الوجهان عند من يرى أن الرحمن آية مع هذا المضمر وعلى الوجه الأول ليس بآية :
عَلَّمَ الْقُرْآنَ
أي : يسره للذكر ، ليحفظ ويتلى ، قاله الزجاج : قال الكلبي : علم القرآن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلمه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أمته ، وقيل : علم جبريل القرآن ، وقيل : علم الإنسان ، وهذا أولى لعمومه ، ولأن قوله : خلق الإنسان دال عليه ، وقيل : جعله علامة لما يعبد الناس به ، وآية يعتبر بها ، قيل : نزلت هذه الآية جوابا لأهل مكة حين قالوا : إنما يعلمه بشر . وقيل : جوابا لقولهم ، وما الرحمن ؟ ولما كانت هذه السورة لتعديد نعمه التي أنعم بها على عباده ، قدم النعمة التي هي أجلها قدرا ، وأكثرها نفعا ، وأعلاها رتبة ، وأتمها فائدة وأعظمها عائدة ، وهي نعمة تعليم القرآن العزيز ، فإنها مدار سعادة الدارين ، وقطب رحى الخيرين ، وعماد الأمرين ، وسنام الكتب السماوية . المنزل على أفضل البرية . ثم امتن بعد هذه النعمة ، بنعمة الخلق التي هي مناط كل الأمور ، ومرجع جميع الأشياء فقال :
خَلَقَ الْإِنْسانَ
أي آدم قاله قتادة والحسن ، وقال ابن كيسان : المراد هنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأولى حمل الإنسان على الجنس ، وقدم تعليم القرآن للإنسان على خلقه ، وهو متأخر عنه في الوجود ، لأن التعليم هو السبب في إيجاده وخلقه . أفاده السمين ، ثم امتن ثالثا بتعليمه البيان الذي يكون به التفاهم ، ويدور عليه التخاطب ، وتتوقف عليه مصالح المعاش والمعاد ، لأنه لا يمكن إبراز ما في الضمائر ، ولا إظهار ما يدور في الخلد إلا به ، فقال :