للدلالة على أن إمطار الحجارة وإرسالها عليهم كان بواسطة إرسال الريح لها .
إِلَّا آلَ لُوطٍ
يعني لوطا وابنتيه ومن تبعه ، وفي الاستثناء وجهان :
أحدهما : أنه متصل ، أي أرسل الحاصب على الجميع ، إلا أهله فإنه لم يرسل عليهم .
والثاني : أنه منقطع ، وبه قال أبو البقاء ، ولا أدري ما وجهه ، فإن الانقطاع وعدمه عبارة عن عدم دخول المستثنى منه في المستثنى منه ، ودخوله فيه ، وهذا داخل ليس إلا ، وهو كلام مشكل .
نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ
أي آخر الليل ، وهو في كلام العرب اختلاط سواد الليل ببياض أول النهار ، فيكون فيه مخائل الليل ومخائل النهار ، وقيل : هما سحران الأعلى قبل انصداع الفجر ، والآخر عند انصداعه ، وانصرف سحر لأنه نكرة لم يقصد به سحر ليلة معينة ، ويوم معين ، ولو قصد معينا لامتنع كذا قال الزجاج والأخفش وغيرهما ، والباء بمعنى في ، أو هي للملابسة أي حال كونهم متلبسين بسحر .
نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا
النصب على العلة ، أو على المصدرية ، أي : إنعاما منا على لوط ومن تبعه
كَذلِكَ
أي مثل ذلك الجزاء
نَجْزِي مَنْ شَكَرَ
نعمتنا ولم يكفرها مع أصل الإيمان ، أو من ضم إلى الإيمان عمل الطاعات .
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا
أي : أنذر لوط قومه بطشة اللّه بهم ، وهي عذابه الشديد وعقوبته البالغة
فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ
أي شكوا في الإنذار ، ولم يصدقوه ، وهو تفاعلوا من المرية وهي الشك ، أو تجادلوا وكذبوا بإنذاره .
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ
أي أرادوا منه تمكينهم ممن أتاه من الملائكة ، ليفجروا بهم ، كما هو دأبهم ، يقال : راودته عن كذا مراودة ، وروادا أي : أردته ، وراد الكلام يروده روادا أي : طلبه المرة بعد المرة ، فالمعنى طلبوه المرة بعد المرة أن يخلي بينهم وبينهم ، وقد تقدم تفسير المراودة في سورة هود
فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ
الطموس الدرس والانمحاء ، قاله في المختار : أي صيرناها ممسوحة ، لا يرى لها شق ، كما تطمس الريح الأعلام بما تسفي عليها من التراب ، وقيل : أذهب اللّه نور أبصارهم مع بقاء الأعين على صورتها ، قال الضحاك : طمس اللّه على أبصارهم فلم يروا الرسل فرجعوا .
فَذُوقُوا
أي فقلنا لهم : ذوقوا على ألسنة الملائكة ، أو ظاهر الحال والمراد بهذا الأمر الخبر ، أي أذقتهم
عَذابِي وَنُذُرِ
يعني ما أنذركم به لوط من العذاب
لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً
أي أتاهم صباحا من يوم غير معين
عَذابٌ
نازل عليهم
مُسْتَقِرٌّ
دائم لا يفارقهم ، ولا ينفك عنهم إلى أن يفضي بهم إلى عذاب الآخرة .