تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ
مستأنفة لبيان ما تقدم إجماله من الوعيد ، ومبادي الموعود به حتما أي إنا مخرجوها من الصخرة على حسب ما اقترحوه ، وموجدوها لهم
فِتْنَةً لَهُمْ
أي ابتلاء وامتحانا واختبارا
فَارْتَقِبْهُمْ
أي انتظر ما يصنعون ، وما يصنع بهم
وَاصْطَبِرْ
أي اصبر على ما يصيبك من الأذى منهم ، ولا تعجل حتى يأتيك أمرنا .

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 28 إلى 42 ]

وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ( 28 ) فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ ( 29 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 30 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ( 31 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 32 ) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ( 33 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ( 34 ) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ ( 35 ) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ( 36 ) وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 37 ) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ ( 38 ) فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 39 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 40 ) وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ( 42 )
وَنَبِّئْهُمْ
أي أخبرهم إخبارا عظيما عن أمر عظيم وهو
أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ
أي بين ثمود وبين الناقة لها يوم لا تدع في البئر قطرة يأخذها أحد منهم ، ولهم يوم لا تشاركهم فيه ، كما في قوله :
لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
[ الشعراء : 155 ] ، وقال بينهم بضمير العقلاء تغليبا ، قرأ الجمهور قسمة بكسر القاف بمعنى مقسوم ، وقرىء بفتحها .
كُلُّ شِرْبٍ
هو بكسر الشين ؛ الحظ من الماء والنصيب
مُحْتَضَرٌ
أي أنه يحضره من هو له ، فالناقة تحضره يوما ، وهم يحضرونه يوما ، قال مجاهد : إن ثمود يحضرون الماء يوم نوبتهم فيشربون ، ويحضرون يوم نوبتها فيحتلبون
فَنادَوْا صاحِبَهُمْ
أي : فتمادوا على ذلك أو فبقوا على ذلك مدة ثم ملوا من ضيق الماء والمرعى عليهم وعلى مواشيهم ، فاجمعوا على قتلها ، والفاء فصيحة تفصح أن في الكلام محذوفا وهو ما تقدم ، والمعنى نادى ثمود صاحبهم وهو قدار بن سالف عاقر الناقة يحضونه على عقرها .
فَتَعاطى
التعاطي تناول الشيء بتكلف ، أي : تناول الناقة بسيفه
فَعَقَرَ
أو اجترأ على تعاطي أسباب العقر فعقرها غير مكترث ، قال محمد بن إسحاق : كمن لها في أصل شجرة على طريقها فرماها بسهم ، فانتظم به عضلة ساقها ثم شد عليها بالسيف فكسر عرقوبها ، ثم نحرها موافقة لهم
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
أي : إنذاري لهم بالعذاب قبل نزوله ، أي : وقع موقعه وبينه بقوله :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً
قال عطاء : يريد صيحة جبريل صاح بهم في اليوم الرابع من عقر الناقة ، لأنه