تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
أهلكهم ، وشمل إهلاكه كبيرهم وصغيرهم ، وقيل : استمر بهم إلى نار جهنم ، قال ابن عباس : في أيام شداد ، عن جابر بن عبد اللّه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الأربعاء يوم نحس مستمر » ، أخرجه ابن المنذر وابن مردويه ، وأخرجه هو عنه من وجه آخر مرفوعا . وعن علي أيضا مرفوعا وعن أنس أيضا مرفوعا وفيه قيل : « وكيف ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : أغرق اللّه فيه فرعون وقومه ، وأهلك فيه عادا وثمود » ، وأخرج ابن مردويه والخطيب بسند قال السيوطي : ضعيف . عن ابن عباس قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر » . قرأ الجمهور بإضافة بوم إلى نحس مع سكون الحاء وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة أو على تقدير مضاف ، أي في يوم عذاب نحس ، وقرىء بتنوين يوم على أن نحس صفة له ، وقرىء بكسر الحاء .
تَنْزِعُ النَّاسَ
أوقع الظاهر موضع المضمر ليعم ذكورهم وإناثهم وإلا فالأصل : تنزعهم أي تقلعهم من الأرض من تحت أقدامهم اقتلاع النخلة من أصلها . قال مجاهد : كانت تقلعهم من الأرض فترمي بهم على رؤوسهم فتدق أعناقهم ، وتبين رؤوسهم من أجسادهم ، وقيل : تنزع الناس من البيوت ، وقيل : من قبورهم ، لأنهم حفروا حفائر ، ودخلوها . روي أنهم دخلوا في الشعاب والحفر ، وتمسك بعضهم ببعض ، فنزعتهم الريح منها ، وصرعتهم موتى .
كَأَنَّهُمْ
وحالهم ما ذكر
أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
الأعجاز جمع عجز ، وهو مؤخر كل شيء ، وعن ابن عباس قال : أصول النخل ، وعنه أعجاز سواد النخل ، والمنقعر المنقطع المنقلع من أصله ، يقال : قعرت النخلة إذا قطعتها من أصلها حتى تسقط ، شبههم في طول قاماتهم حين صرعتهم الريح وطرحتهم على وجوههم بالنخل الساقط على الأرض التي ليس لها رؤوس وذلك أن الريح قلعت رؤوسهم أولا ثم كبتهم على وجوههم ، وهذا ما جرى عليه الزجاج وغيره ، وفيه إشارة إلى قوتهم وثباتهم في الأرض بأجسامهم ، فكأنهم لعظم أجسامهم وكمال قوتهم ، يقصدون مقاومة الريح لما صرعتهم وألقتهم على الأرض ، فكأنها أقلعت أعجاز نخل منقعر ، وتذكير منقعر مع أنه صفة لأعجاز نخل وهي مؤنثة اعتبارا باللفظ ، ويجوز تأنيثه اعتبارا بالمعنى ، كما قال :
أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
[ الحاقة : 7 ] قال المبرد : كل ما ورد عليك من هذا الباب إن شئت رددته إلى اللفظ تذكيرا أو إلى المعنى تأنيثا ، وقيل : إن النخل والنخيل يذكر ويؤنث .
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
أي إنذاري لهم بالعذاب قبل نزوله ، أو إنذاراتي في تعذيبهم لمن بعدهم ، كرر للتهويل ، وقال أبو السعود : تهويل لهما وتعجيب من