المطر من السحاب ، والأول أولى
بِماءٍ
الباء للتعدية على المبالغة ، حيث جعل الماء كالآلة التي يفتح بها ، كما تقول : فتحت بالمفتاح
مُنْهَمِرٍ
غزير ، نازل بقوة ، أي منصبا انصبابا شديدا في كثرة وتتابع ، لم ينقطع أربعين يوما ، والهمر : الصب بكثرة يقال : همر الماء والدمع يهمر همرا وهمورا إذا كثر .
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
أي جعلنا الأرض كلها عيونا متفجرة ، وهو أبلغ من قولك : فجرنا عيون الأرض ، قرأ الجمهور : فجرنا بالتشديد ، وقرىء بالتخفيف ، قال عبيد بن عمير : أوحى اللّه إلى الأرض أن تخرج ماءها فتفجرت بالعيون وسالت بالمياه
فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
وقرىء الماءان وقرأ علي ومحمد بن كعب : الماوان أي التقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قضى عليهم ، أي كائنا على حال قدرها اللّه ، وقضى بها في اللوح المحفوظ أنه يكون ، وهو هلاك قوم نوح بالطوفان ، قيل :
كان ماء السماء أكثر وقيل : بالعكس .
وحكى ابن قتيبة أن المعنى على مقدار لم يزد أحدهما على الآخر بل كان ماء السماء وماء الأرض على سواء ، قال قتادة : قدر لهم إذ كفروا أن يغرقوا قال ابن عباس : لم تمطر السماء قبل ذلك اليوم ، ولا بعده إلا من السحاب ، وفتحت أبواب السماء بالماء من غير سحاب ذلك اليوم ، فالتقى الماءآن .
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 13 إلى 27 ]
وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 ) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 ) وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 15 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 16 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 )
كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 18 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ( 19 ) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( 20 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 21 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 22 )
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ( 23 ) فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 24 ) أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ( 25 ) سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ ( 26 ) إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ( 27 )
وَحَمَلْناهُ
أي : نوحا
عَلى
سفينة
ذاتِ أَلْواحٍ
وهي الأخشاب العريضة
وَدُسُرٍ
قال الزجاج : هي المسامير التي تشد بها الألواح واحدها دسار ، وكل شيء أدخل في شيء يشده فهو دسر ، وكذا قال قتادة ومحمد بن كعب وابن زيد وسعيد بن جبير وغيرهم ، وقال الحسن وشهر بن حوشب وعكرمة : الدسر ظهر السفينة التي يضربها الموج ، سميت بذلك لأنها تدسر الماء ، أي تدفعه ، والدسر الدفع ، وقال الليث : الدسار خيط يشد به ألواح السفينة .
قال في الصحاح : الدسار واحد الدسر ، وهي خيوط تشد بها ألواح السفينة