ويقال : هي المسامير وقيل : صدر السفينة وقيل : عوارضها وأضلاعها وقيل : الألواح جانبا السفينة ، والدسر أصلها ، وقيل أصلها وطرفاها قال ابن عباس : الألواح ألواح السفينة ، والدسر معاريضها التي تشد بها السفينة وقال أيضا : المسامير وقال أيضا :
« الدسر كلكل السفينة ، وقال مجاهد : نطق السفينة وعنه أيضا أضلاع السفينة .
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
أي بمنظر ومرأى منا ، وحفظ مالها ، كما في قوله :
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا
[ هود : 37 ] ، وقيل : بأمرنا ، وقيل : بوحينا ، وقيل : بالأعين النابعة من الأرض ، وقيل : بأعين أوليائنا من الملائكة الموكلين بحفظها والأول أولى
جَزاءً
قال الفراء : فعلنا به وبهم ما فعلنا من إنجائه وإغراقهم : ثوابا ، فالنصب على العلة ، وقيل : أي أغرقوا انتصارا ، وهو تفسير للمعنى ، وقيل : جازيناهم جزاء .
لِمَنْ كانَ كُفِرَ
به ، وجحد أمره ، وهو نوح عليه السّلام ، فإنه كان لهم نعمة كفروها ، إذ كل نبي نعمة على أمته ، قرأ الجمهور كفر مبنيا للمفعول والمراد به نوح ، وقيل : هو اللّه سبحانه ، فإنهم كفروا به ، وجحدوا نعمته وقرىء كفر بفتح الكاف والفاء مبنيا للفاعل ، أي جزاء وعقابا لمن كفر باللّه .
وَلَقَدْ تَرَكْناها
أي السفينة
آيَةً
عبرة للمعتبرين قال قتادة : أبقاها اللّه بأرض الجزيرة ، وقيل على الجودي زمانا مديدا ، ودهرا طويلا حتى نظر إليها ورآها أوائل هذه الأمة ، أو أبقينا خبرها ، أو أبقينا جنس السفن أو تركنا بمعنى جعلنا ، وقيل :
المعنى تركنا هذه الفعلة التي فعلناها بهم عبرة وموعظة لمن يعتبر ويتعظ بها .
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
أصله مذتكر ، فأبدلت التاء ذالا ثم أبدلت المعجمة مهملة لتقاربهما ، وأدغمت الدال في الدال ، والمعنى هل من متعظ ومعتبر ؟ يتعظ بهذه الآية ويعتبر بها ؟ فيترك المعصية ، ويختار الطاعة ،
ثم إنه تعالى لما أجاب دعوة نوح بأن أغرقهم أجمعين ، قال : استعظاما لذلك العقاب وإبعادا لمشركي مكة :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي
الذي عذبتهم به
وَ
كان عاقبة
نُذُرِ
أي : إنذاري قال الفراء : الإنذار والنذر مصدران ، والاستفهام للتهويل والتعجيب ، أي كانا على كيفية هائلة عجيبة لا يحيط بها الوصف ، وقيل : نذر جمع نذير ونذير بمعنى الإنذار كنكير بمعنى الإنكار .
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
أي سهلناه للإدكار والاتعاظ ، بأن وشحناه بأنواع المواعظ والعبر الشافية ، وصرفنا فيه من الوعد والوعيد ، يحفظه الصغير والكبير ، والعربي والعجمي وغيرهم ، قال ابن عباس : لولا أن اللّه يسره على لسان الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلموا بكلام اللّه .
وأخرج الديلمي . عن أنس مرفوعا مثله ، وقال سعيد بن جبير : يسرناه للحفظ والقراءة ، وليس شيء من كتب اللّه يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن ، والجملة قسمية وردت