لذلك وأصله مزتجر . وتاء الافتعال تقلب دالا بعد الزاي والدال والذال ، كما تقرر في موضعه وهذا في آخر كتاب سيبويه ، وقرىء مزجر بإبدال التاء زايا وإدغامها ، وقرىء مزجر اسم فاعل من أزجر أي صار ذا زجر ، وما موصولة أو موصوفة .
حِكْمَةٌ
خبر مبتدأ محذوف ، أو بدل من
ما
بدل كل من كل ، أو بدل اشتمال ، أو من مزدجر
بالِغَةٌ
تامة أي إن القرآن حكمة قد بلغت الغاية ، ليس فيها نقص ، ولا خلل ، وقرىء حكمة بالنصب على أنها حال من ما ، أي : حال كون ما فيه مزدجر حكمة بالغة نهاية الصواب
فَما تُغْنِ النُّذُرُ
ما استفهامية أي أيّ شيء أو أيّ إغناء تغني النذر ؟ وتحصله وتكسبه ؟ أو نافية ، أي : لم تغن النذر شيئا ولم تنفع فيهم والفاء لترتيب عدم الإغناء على مجيء الحكمة البالغة ، ولا ترسم الياء هنا بعد النون اتباعا لرسم المصحف ، والنذر جمع نذير بمعنى المنذر ، أي الأمور المنذرة لهم كأحوال الأمم السابقة وما بلغ إليهم من العذاب الذي بلغ قريشا وتسامعوا به أو بمعنى الإنذار على أنه مصدر .
ثم أمره اللّه سبحانه بالإعراض عنهم فقال :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ
أي أعرض عنهم حيث لم يؤثر فيهم الإنذار ، وهي منسوخة بآية السيف ، قاله أكثر المفسرين وقال الرازي : إن قولهم بالنسخ ليس بشيء بل المراد منها لا تناظرهم بالكلام ، ذكره الخطيب .
يَوْمَ
اذكر يوم
يَدْعُ الدَّاعِ
وإليه ذهب الرماني والزمخشري وفيه وجوه هذا أقربها ، وسقطت الواو من يدع اتباعا للفظ ، وقد وقعت في الرسم هكذا وحذفت الياء من الداع مبالغة في التخفيف واكتفاء بالكسرة ، والداعي هو إسرافيل ، وقيل : جبريل والأول أولى
إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ
أي : أمر فظيع ينكرونه استعظاما له ، لعدم تقدم العهد لهم بمثله وهو هول يوم القيامة ، وقيل : هو الحساب ، قرأ الجمهور نكر بضم الكاف ، وقرىء بسكونها تخفيفا ، وقرىء بكسر الكاف ، وفتح الراء على صيغة الفعل المجهول .
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ
قرأ الجمهور :
خُشَّعاً
، جمع خاشع ، وقرىء خاشعا على الإفراد ، وقرأ ابن مسعود : خاشعة ، قال الفراء : الصفة إذا تقدمت على الجماعة جاز فيها التذكير والتأنيث ، والجمع ، يعني جمع التكسير لا جمع السلامة لأنه يكون من الجمع بين الفاعلين ، والخشوع في البصر الخضوع والذلة وأضاف الخشوع إلى الأبصار لأن العز والذل يتبين فيها ، ويظهر أكثر من ظهوره على بقية البدن .
يَخْرُجُونَ
أي الناس مطلقا مؤمنهم وكافرهم
مِنَ الْأَجْداثِ
واحدها جدث وهو القبر
كَأَنَّهُمْ
لكثرتهم وتموجهم واختلاط بعضهم ببعض
جَرادٌ مُنْتَشِرٌ
أي منبث : في الأقطار ، مختلط بعضه ببعض في الأماكن لا يدرون أين يذهبون من الخوف والحيرة
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ
الإهطاع الإسراع في المشي ، أي حال كونهم