مسرعين إلى الداعي ، وهو إسرافيل وقال الضحاك : مقبلين ، وقال قتادة : عامدين ، وقال عكرمة : فاتحين آذانهم إلى الصوت ، والأول أولى ، وبه قال أبو عبيدة وغيره ، وقال ابن عباس : ناظرين إليه بأبصارهم لا يقلعون ، وقيل : مادي أعناقهم إليه .
يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
أي صعب شديد على الكافرين كما في المدثر :
يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
[ المدثر : 9 ، 10 ] وفي إسناد هذا القول إلى الكفار دليل على أن اليوم ليس بشديد على المؤمنين ،
ثم ذكر سبحانه تفصيل بعض ما تقدم من الأنباء المجملة فقال :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ
أي : قبل قريش
قَوْمُ نُوحٍ
أي كذبوا نبيهم وفي هذا تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
فَكَذَّبُوا عَبْدَنا
تفصيل بعد إجمال ، وتفسير لما قبله من التكذيب المبهم ، وفيه مزيد تقرير وتأكيد أي فكذبوا نوحا والفاء على هذا تفصيلية فإنه التفصيل يكون عقب الإجمال ، وقيل معناه كذبوه تكذيبا بعد تكذيب كلما مضى منهم قرن مكذب ، تبعه قرن مكذب والفاء حينئذ للتعقيب ، والمكذب الثاني غير الأول ، وإن اتحد المكذب أو كذبوه بعد ما كذبوا جميع الرسل والفاء على هذا للتسبب ، وإنما لم يرتض القاضي هذين الوجهين ، وإن جرى في الكشاف عليهما ، لأن الظاهر هو الاتحاد في كليهما .
ثم بين سبحانه أنهم لم يقتصروا على مجرد التكذيب فقال :
وَقالُوا مَجْنُونٌ
أي نسبوا نوحا إلى الجنون
وَازْدُجِرَ
معطوف على قالوا ، أي وزجر عن دعوى النبوة ، وعن تبليغ ما أرسل به بأنواع الزجر ، وقيل : إنه معطوف على مجنون ، أي :
وقالوا : إنه ازدجرته الجن وتخبطته ، وذهبت بلبه ، والأول أولى ، قال مجاهد : هو من كلام اللّه سبحانه أخبر عنه بأنه انتهر وزجر بالسب ، وأنواع الأذى ، قال الرازي : وهذا أصح لأن المقصود تقوية قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذكر من تقدمه .
فَدَعا
نوح
رَبَّهُ
على قومه :
أَنِّي
أي بأني ، وقرىء بكسر الهمزة إما على إضمار القول ، أي فقال : إني ، وإما إجراء للدعاء مجرى القول ، وهو مذهب الكوفيين
مَغْلُوبٌ
من جهة قومي ، لتمردهم عن الطاعة ، وزجرهم لي عن تبليغ الرسالة ، وذلك بعد صبره عليهم غاية الصبر حيث مكث ألف سنة إلا خمسين عاما يعالجهم ، فلم يفد فيهم شيئا ولما يئس عن إجابتهم وعلم تمردهم وعتوهم ، وإصرارهم على ضلالتهم ، طلب من ربه سبحانه النصرة عليهم فقال :
فَانْتَصِرْ
أي :
انتقم لي منهم ثم ذكر سبحانه ما عاقبهم به فقال :
فَفَتَحْنا
مخففا ومشددا ، وهما سبعيتان
أَبْوابَ السَّماءِ
أي كلها في جميع الأقطار ، وهو على ظاهره ، وللسماء أبواب تفتح وتغلق ، ولا يستبعد ذلك لأنه قد صح في الحديث أن للسماء أبوابا ، وقيل هو على الاستعارة فإن الظاهر أن يكون