قررناه سابقا ، وفي التفهيمات للشيخ ولي اللّه المحدث الدهلوي رحمه اللّه : وأما شق القمر فعندنا ليس من المعجزات ، إنما هو من آيات القيامة كما قال تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
ولكنه صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر عنه قبل وجوده فكان معجزة من هذا السبيل انتهى . واعترضه بعض من لا يسمن قوله :
وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
[ الغاشية : 7 ] ، ودفعه جماعة من علماء الهند وغيرهم ، وليس في هذه العبارة إنكار تلك المعجزة كما فهمه بعض القاصرين عن بلوغ رتبة الكمال بل هي أدل دليل على إثباتها عند من يفهم كلام العلماء باللّه تعالى ، تأمل .
ثم ذكر سبحانه تكذيبهم فقال :
وَكَذَّبُوا
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما عاينوا من قدرة اللّه
وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
ما زينه لهم الشيطان الرجيم من دفع الحق بعد ظهوره ذكر هذين بصيغة الماضي ، للإشعار بأنهما من عادتهم القديمة ، مع أن الظاهر المضارع لكونهما معطوفين على يعرضوا
وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ
مستأنفة لتقرير بطلان ما قالوه من التكذيب واتباع الهوى ولإقناطهم مما علقوا به أمانيهم الفارغة من عدم استقرار أمره صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قالوا
سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ،
ببيان ثباته ورسوخه أي وكل أمر من الأمور منتهي إلى غاية يستقر عليها لا محالة ، فالخير يستقر بأهل الخير ، والشر يستقر بأهل الشر .
قال الفراء : تقول يستقر قرار تكذيبهم وقرار قول المصدقين حتى يعرفوا حقيقته بالثواب والعقاب ، وقيل : كل ما قدر فهو كائن لا محالة وقال الكلبي : المعنى لكل أمر حقيقة ، ما كان منه في الدنيا فسيظهر ، وما كان منه في الآخرة فسيعرف ، وقيل :
هو جواب قولهم :
سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ،
أي ليس أمره بذاهب كما زعمتم ، بل أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم سيظهر إلى غاية يتبين فيها أنه حق ، وقيل : كل أمر من أمرهم ، وأمره صلّى اللّه عليه وسلّم مستقر على حالة خذلان أو نصرة في الدنيا أو شقاوة أو سعادة في الآخرة ، ذكره أبو السعود والظاهر هو الأول .
وإبهام المستقر عليه ، للتنبيه على كمال ظهور الحال وعدم الحاجة إلى التصريح به . قرأ الجمهور مستقر بكسر القاف ، وهو مرتفع على أنه خبر والمبتدأ وهو كل وقرىء بالجر على أنه صفة لأمر ، وقرىء بفتح القاف قال أبو حاتم : ولا وجه لها ، وقيل : وجهه كل أمر ذو استقرار ، أو زمان استقرار ، أو مكانه على أنه مصدر أو ظرف زمان أو ظرف مكان .
وَلَقَدْ جاءَهُمْ
أي كفار مكة أو الكفار على العموم
مِنَ الْأَنْباءِ
أي من بعض أخبار الأمم المكذبة المقصوصة علينا في القرآن
ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ
أي : ازدجار عن الكفر على أنه مصدر ميمي ، يقال : ازدجرته وزجرته إذا نهيته عن السوء ووعظته بغلظة ، أو اسم مكان والمعنى جاءهم ما فيه موضع ازدجار ، أي : أنه في نفسه موضع