عن ابن عمر في الآية قال : « كان ذلك على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم انشق القمر فرقتين فرقة من دون الجبل ، وفرقة خلفه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : اللهم أشهد » .
وعن جبير بن مطعم عن أبيه في الآية قال : « انشق القمر ونحن بمكة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى صار فرقة على هذا الجبل ، وفرقة على هذا الجبل ، فقال الناس :
سحرنا محمد فقال رجل : « إن كان سحركم فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم » « 1 » ، أخرجه أحمد والترمذي والحاكم وصححه وعبد بن حميد وغيرهم .
وعن عبد الرحمن السلمي قال : « خطبنا حذيفة بن اليمان بالمدائن فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ،
ألا وإن الساعة قد اقتربت ألا وإن القمر قد انشق على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق ، اليوم المضمار ، وغدا السباق » ، أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وعبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم ، ونقل في المواهب عن الحافظ ابن حجر أن الانشقاق لم يقع إلا مرة واحدة وأن رواية مرتين مؤولة مصروفة عن ظاهرها وكان أي الانشقاق قبل الهجرة بنحو خمس سنين .
وَإِنْ يَرَوْا
أي كفار قريش
آيَةً
تدل على صدق الرسول والمراد بها هنا انشقاق القمر
يُعْرِضُوا
عن تأملها والإيمان بها
وَيَقُولُوا
هذا
سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
أي : دائم مطرد قوي ، وكل شيء دام حاله قيل فيه مستمر وذلك لما رأوا تتابع المعجزات وترادف الآيات أعرضوا عن التصديق بها وقالوا هذا سحر مستمر .
قال الواحدي : قال المفسرون : لما انشق القمر قال المشركون : سحرنا محمد فقال اللّه
وَإِنْ يَرَوْا
آية يعني : انشقاق القمر يعرضوا عن التصديق بها والإيمان بها ، ويقولوا سحر قوي شديد يعلو كل سحر ، من قولهم استمر الشيء إذا قوي واستحكم ، وقد قال بأن معنى مستمر قوي شديد جماعة من أهل العلم ، قال الأخفش : هو مأخوذ من إمرار الحبل وهو شدة فتله وبه قال أبو العالية والضحاك واختاره النحاس .
وقال الفراء والكسائي وأبو عبيدة
سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
أي ذاهب مار سوف يذهب ولا يبقى ، من قولهم مر الشيء واستمر أي ذهب وبطل وبه قال قتادة ومجاهد وغيرهما واختاره النحاس ، وقيل : يشبه بعضه بعضا وقيل : قد مر من الأرض إلى السماء ، وقيل : هو من المرارة ، يقال مر الشيء صار مرا أي مستبشع عندهم مر على أهوائهم لا يقدرون أن يسيغوه كما لا يساغ المر ، وبه قال الزمخشري .
وفي هذه الآية أعظم دليل على أن الانشقاق قد كان في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 54 ، باب 5 ، وأحمد في المسند 4 / 82 .