تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
الناس ، ولا علم عند غيرهم بذلك لما ذكرنا من غفلة الناس عنه وكان هذا الانشقاق آية عظيمة حصلت في الليل لقوم سألوها واقترحوا رؤيتها فلم يتأهب غيرهم لها . قال بعض أهل العلم : وقد يكون القمر حينئذ في بعض المجاري والمنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض كما يكون ظاهرا لقوم غائبا عن قوم وكما يجد الكسوف أهل بلد دون بلد واللّه أعلم . ومع هذا فقد نقل إلينا بطريق التواتر ، وهذا بمجرده يدفع الاستبعاد ويضرب به في وجه قائله ، والحاصل إنا إذا نظرنا إلى كتاب اللّه فقد أخبرنا بأنه انشق ولم يخبرنا بأنه سينشق ، وإن نظرنا إلى سنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فقد ثبت في الصحيح وغيره من طرق متواترة أنه قد كان ذلك في أيام النبوة ، وإن نظرنا إلى أقوال أهل العلم فقد اتفقوا على هذا ولا يلتفت إلى شذوذ من شذ ، واستبعاد من استبعد ، وفي الباب رسائل شتى للشيخ رفيع الدين الدهلوي رحمه اللّه وغيره . وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما . عن أنس « أن أهل مكة سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما » « 1 » ، وروي عنه من طرق أخرى عند مسلم والترمذي وغيرهما وقال فنزلت
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ .
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما . عن ابن مسعود قال : « انشق القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اشهدوا » « 2 » . وعنه قال : « رأيت القمر منشقا شقتين مرتين ، مرة بمكة قبل أن يخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، شقة على أبي قبيس ، وشقة على السويدا ، وذكر أن هذا سبب نزول الآية » أخرجه عبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل . وعنه أيضا قال : « رأيت القمر وقد انشق وأبصرت الجبل بين فرجتي القمر » « 3 » ، أخرجه أحمد وأبو نعيم وابن جرير وغيرهم ، وله طرق عنه . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما . عن ابن عباس قال : « انشق القمر في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » « 4 » وله طرق عنه ، وأخرج مسلم والترمذي وغيرهما .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب 36 ، ومسلم في المنافقين حديث 43 ، 45 ، وأحمد في المسند ، 1 / 377 . ( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 54 ، باب 1 ، ومسلم في المنافقين حديث 47 ، والترمذي في تفسير سورة 54 ، باب 5 ، وأحمد في المسند 1 / 47 ، 3 / 275 ، 4 / 82 . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 413 . ( 4 ) أخرجه البخاري في المناقب باب 27 ، ومناقب الأنصار باب 36 ، وتفسير سورة 54 ، باب 1 ، ومسلم في المنافقين حديث 43 ، 47 ، 48 ، وأحمد في المسند 1 / 413 ، 3 / 278 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 474 | صديق الحسيني القنوجي البخاري