تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
القمر وانفلق ، وكذا قرأ حذيفة بزيادة قد والمراد الانشقاق الواقع في أيام النبوة معجزة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإلى هذا ذهب الجمهور من السلف والخلف ، قال الواحدي : وجماعة المفسرين على هذا إلا ما روى عثمان بن عطاء عن أبيه أنه قال : المعنى سينشق القمر ، والعلماء كلهم على خلافه . قال : وإنما ذكر اقتراب الساعة مع انشقاق القمر لأن انشقاقه من علامات نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونبوته وزمانه من اشراط اقتراب الساعة ، قال ابن كيسان : في الكلام تقديم وتأخير ، أي : انشق القمر واقتربت الساعة ، وحكى القرطبي عن الحسن مثل قول عطاء أنه الانشقاق الكائن يوم القيامة ، وهذا قول باطل لا يصح وشاذ لا يثبت لإجماع المفسرين على خلافه ، ولأن اللّه سبحانه ذكره بلفظ الماضي وحمل الماضي على المستقبل بعيد يفتقر إلى قرينة تنقله أو دليل يدل عليه ، وأنى ذلك . قال الرازي : قال بعض المفسرين : المراد سينشق ، وهذا بعيد لا معنى له لأن من منع ذلك وهو الفلسفي خذله اللّه يمنعه في الماضي والمستقبل ومن يجوزه لا يحتاج إلى التأويل ، ثم رد على المانع وقال : والقرآن أدل دليل وأقوى مثبت له وإمكانه لا يشك فيه ، وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وقوعه وحديث امتناع الخرق والالتئام حديث اللئام ، وقد ثبت جواز الخرق والتخريب على السماوات وذكرناه مرارا ، وقيل : معنى انشق وضح الأمر وظهر والعرب تضرب بالقمر المثل فيما وضح ، وقيل : انشقاق القمر هو انشقاق الظلمة عنه وطلوعه في أثنائها كما يسمى الصبح فلقا لانفلاق الظلمة عنه . قال ابن كثير : قد كان الانشقاق في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كما ثبت ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة قال : وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات . قال الزجاج : زعم قوم عندوا عن القصد وما عليه أهل العلم أن تأويله أن القمر ينشق يوم القيامة والأمر بين في اللفظ ، وإجماع أهل العلم ، لأن قوله الآتي :
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
يدل على أن هذا كان في الدنيا لا في القيامة انتهى ، ولم يأت من خالف الجمهور وقال إن الانشقاق سيكون يوم القيامة إلا بمجرد استبعاد فقال : إنه لو انشق في زمن النبوة لم يبق أحد إلا رآه لأنه آية والناس في الآيات سواء ، ويجاب عنه بأنه لا يلزم أن يراه كل أحد لا عقلا ولا شرعا ولا عادة ، وأن هذا الانشقاق حصل في الليل ومعظم الناس نيام غافلون ، والأبواب مغلقة وهم مغطون بثيابهم فقلّ من يتفكر في السماء أو ينظر إليها . ومما هو مشاهد معتاد أن كسوف القمر وغيره مما يحدث في السماء ، في الليل من العجائب والأنوار الطوالع والشهب العظام ونحو ذلك يقع ولا يتحدث به إلا أحاد