تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
من أسماء القيامة والألم فيه للعهد لا للجنس لئلا يخلو الكلام عن الفائدة إذ لا معنى لوصف القريب بالقرب ، كما قيل ، ولذا قيل إن الآزفة علم بالغلبة للساعة هنا وفيه نظر لأن وصف القريب بالقرب يفيد المبالغة في قربه ، كما يدل عليه الافتعال في
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
[ القمر : 1 ] فتأمل .
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
أي ليس لها نفس أو حال قادرة على كشفها عند وقوعها إلا للّه سبحانه ، وقيل : كاشفة بمعنى انكشاف والهاء فيها كالهاء في العاقبة والداهية ، وقيل : كاشفة بمعنى كاشف والهاء للمبالغة كراوية وعلامة ونسابة ، والأول أولى ، والمعنى أنه لا يقدر على كشفها إذا غشت الخلق بشدائدها وأهوالها أحد غير اللّه ، كذا قال عطاء والضحاك وقتادة وغيرهم ، وقيل : ليس لها نفس مبينة متى تقوم ، كقوله :
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
[ الأعراف : 187 ] ثم وبخهم سبحانه فقال :
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ
المراد بالحديث القرآن ، أي : كيف تعجبون منه تكذيبا .
وَتَضْحَكُونَ
منه استهزاء مع كونه غير محل للتكذيب ، ولا موضع للاستهزاء
وَلا تَبْكُونَ
خوفا وانزجارا لما فيه من الوعيد الشديد . عن صالح أبي الخليل قال : « لما نزلت هذه الآية فما ضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك إلا أن يتبسم ، وفي لفظ فما رئي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ضاحكا ولا متبسما حتى ذهب من الدنيا »
وَأَنْتُمْ سامِدُونَ
لاهون غافلون عما يطلب منكم مستأنفة لتقرير ما قبلها أو حالية ، والسمود الغفلة والسهو عن الشيء ، والإعراض واللهو وقيل : الخمود ، وقيل : الاستكبار ، وقال في الصحاح : سمد سمودا رفع رأسه تكبرا ، فهو سامد ، وقال ابن الأعرابي : السمود اللهو والسامد اللاهي يقال للقينة : أسمدينا أي الهينا بالغناء ، وقال المبرد : سامدون خامدون ، وقال مجاهد : غضاب مبرطمون ، والبرطمة الإعراض ، وقيل : أشرون بطرون وقيل : ساهون لاهون غافلون لاعبون . وقال ابن عباس : لاهون معرضون عنه ، وعنه قال : هو الغناء باليمانية وكانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ولعبوا ، وقال أبو عبيدة : السمود الغناء بلغة حمير يقولون : يا جارية أسمدي لنا أي غني ، وقال : كانوا يمرون على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شامخين ، ألم تر إلى البعير كيف يخطر شامخا ، وعن أبي خالد الوالبي قال : خرج علي بن أبي طالب علينا ، وقد أقيمت الصلاة ونحن قيام ننتظره ليتقدم فقال : ما لكم سامدون ؟ لا أنتم في صلاة ولا أنتم في جلوس تنظرون .
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ
لما وبخ سبحانه المشركين على الاستهزاء بالقرآن والضحك منه والسخرية ، وعدم الانتفاع بمواعظه وزواجره ، أمر عباده المؤمنين بالسجود للّه ،
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 470 | صديق الحسيني القنوجي البخاري