تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وَأَكْدى
منع الباقي وقطع ذلك ، وأمسك عنه ، مأخوذ من الكدية وهي الصلابة ، يقال لمن حفر بئرا بلغ فيها إلى حجر لا يتهيأ له فيه حفر : قد أكدى ، ثم استعملته العرب : لمن أعطى فلم يتم ولمن طلب شيئا فلم يبلغ آخره قال الكسائي وأبو زيد ويقال : كديت أصابعه إذا محلت من الحفر ، وكدت يده إذا كلت ، ولم تعمل شيئا ، وكدت الأرض إذا قل نباتها ، وأكديت الرجل عن الشيء رددته ، وأكدى الرجل إذا قل خيره ، قال الفراء : معنى الآية أمسك عن العطية وقطع ، وقال المبرد : منع منعا شديدا . وقال مجاهد وابن زيد ومقاتل : نزلت في الوليد بن المغيرة وكان قد اتبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على دينه فعيره بعض المشركين فترك ورجع إلى شركه قال مقاتل : كان الوليد يمدح القرآن ، ثم أمسك عنه فأعطى قليلا من لسانه من الخير ثم قطعه وقال الضحاك : نزلت في النضر بن الحارث وقال محمد بن كعب القرظي : نزلت في أبي جهل ، قال ابن عباس : أكدى قطع نزلت في العاص بن وائل ، وعنه قال : أطاع قليلا انقطع .
أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى
الاستفهام للتقريع والتوبيخ والمعنى أعند هذا المكدي علم ما غاب عنه من أمر العذاب فهو يعلم ذلك قال مقاتل : وهو الوليد بن المغيرة وعليه الأكثر وقال السدي : إنه العاص بن وائل السهمي أو أبو جهل ، كما قاله محمد بن كعب وهذا الخلاف فيمن تولى وأعطى واكدى وأما الذي عيره وضمن له أن يحمل عنه العذاب فلم يذكروا هنا تعيينه .
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ
أي ألم يخبر ولم يحدث
بِما فِي صُحُفِ مُوسى
يعني أسفاره وهي التوراة . أو صحف قبلها
وَ
بما في صحف
إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
أي : تمم وأكمل ما أمر به قال المفسرون : أي بلغ قومه ما أمر به وأداه وقيل : بالغ في الوفاء بما عاهد اللّه عليه . عن أبي أمامة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أتدرون ما قوله
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
قالوا اللّه ورسوله أعلم . قال وفي عمل يومه بأربع ركعات كان يصليهن وزعم أنها صلاة الضحى » أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وغيرهم : قال السيوطي : ضعيف : وفي إسناده جعفر بن الزبير وهو ضعيف . وعن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ألا أخبركم لم سمى اللّه خليله الذي وفّى : أنه كان يقول كلما أصبح وأمسى :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
إلى آخر الآية » ، أخرجه ابن أبي حاتم وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف ، وعن ابن عباس قال : سهام الإسلام ثلاثون سهما لم يتممها أحد قبل إبراهيم ؛ قال اللّه : وإبراهيم الذي وفّى ، وعنه قال : يقول : إبراهيم الذي استكمل الطاعة فيما فعل بابنه ؛ حين رأى الرؤيا ، وإنما خص هذين النبيين بالذكر ؛ لأنه كان