تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
واختار هذا القول الزجاج والنحاس وقيل : هو ذنوب الجاهلية فإن اللّه لا يؤاخذ بها في الإسلام ، وبه قال زيد بن ثابت ، وزيد بن أسلم وقال نفطويه : هو أن يأتي بذنب لم يكن له به عادة ، قال والعرب تقول : ما تأتينا إلا إلماما أي في الحين قال : ولا يكون أن يهم ولا يفعل لأن العرب لا تقول : ألم بنا إلا إذا فعل لا اذاهم ولم يفعل الراجح الأول . أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس قال : « ما رأيت شيئا أشبه باللمم » مما قاله أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة ، فزنا العين النظر ، وزنا اللسان النطق ، والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه » « 1 » . وعن ابن مسعود في قوله « إلا اللمم » قال : زنا العين النظر وزنا الشفتين التقبيل وزنا اليدين البطش وزنا الرجلين المشي ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه فإن تقدم بفرجه كان زانيا وإلا فهو اللمم . وعن أبي هريرة أنه سئل عن قوله : إلا اللمم قال هي النظرة ، والغمزة ، والقبلة ، والمباشرة ، فإذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل ، وهو الزنا . وهو قول ابن مسعود ومسروق والشعبي . وعن ابن عباس فيه قال : إلا اللمم إلا ما قد سلف ، وعنه قال : هو الرجل يلم بالفاحشة ثم يتوب منها ، وعن أبي هريرة قال : اللمة من الزنا ثم يتوب ولا يعود ، واللمة من شرب الخمر ثم يتوب ، ولا يعود ، فذلك الإلمام ، وعن ابن عباس أيضا قال : اللمم كل شيء بين الحدين ، حد الدنيا وحد الآخرة ، تكفره الصلاة ، وهو دون كل موجب ، فأما حد الدنيا فكل حد فرض اللّه عقوبته في الدنيا ، وأما حد الآخرة فكل شيء ختمه اللّه بالنار ، وأخر عقوبته إلى الآخرة ، وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص : اللمم دون الشرك .
إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
حيث تغفر الصغائر باجتناب الكبائر ، قال الكرخي : عقب به ما سبق لئلا ييأس صاحب الكبيرة من رحمته ، ولئلا يتوهم وجوب العقاب على اللّه تعالى ، وقال غيره : الجملة تعليل لما تضمنه الاستثناء ، أي إن ذلك وإن خرج عن حكم المؤاخذة فليس لخلوه عن كونه ذنبا يفتقر إلى مغفرة اللّه ، ويحتاج إلى رحمته ، بل لسعة المغفرة الربانية ، وقيل : إنه سبحانه يغفر لمن تاب عن ذنبه وأناب ، وعن عمر وابن عباس قالا لا كبيرة في الإسلام ، يعني مع التوبة ، ولا صغيرة مع الإصرار ، قلت : وفي كون الإصرار على الصغيرة كبيرة اختلاف بين أهل العلم ، قال النووي في المنهاج :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الاستئذان باب 12 ، والقدر باب 9 ، ومسلم في القدر حديث 20 ، وأحمد في المسند 2 / 276 .