تاسع عشرها : أن اللّه تعالى قال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
[ الأنفال : 33 ] وقال تعالى :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ
[ الفتح : 25 ] الخ . وقال تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
[ البقرة : 251 ] الخ فقد رفع اللّه تعالى العذاب عن بعض الناس بسبب بعض ، وذلك انتفاع بعمل الغير .
عشروها : أن صدقة الفطر تجب على الصغير وغيره ، ممن يمونه الرجل فإنه ينتفع بذلك من يخرج عنه ولا سعي له فيها .
حادي عشريها : أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون ويثاب على ذلك ، ولا سعي له ، ومن تأمل العلم وجد من انتفاع الإنسان بما لم يعمله ما لا يكاد يحصى ، فكيف يجوز أن تتأول الآية الكريمة على خلاف صريح الكتاب والسنة وإجماع الأمة ؟ انتهى كلامه رحمه اللّه .
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
أي يعرض عليه ، ويكشف له يوم القيامة ، ويبصره في الآخرة في ميزانه من غير شك
ثُمَّ يُجْزاهُ
أي يجزي الإنسان سعيه ، يقال : جزاه اللّه بعمله ، وجزاه على عمله ، فالضمير المرفوع عائد على الإنسان ، والمنصوب على سعيه ، وقيل : على الجزاء المتأخر ، وهو قوله :
الْجَزاءَ الْأَوْفى
فيكون هو مفسرا له ، ويجوز أن يرجع إلى الجزاء الذي هو مصدر يجزاه ، وقواه السفاقسي ، ويجعل الجزاء الأوفى تفسيرا للجزاء المدلول عليه بالفعل ، كما في قوله :
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
[ المائدة : 8 ] ، قال الأخفش : يقال جزيته الجزاء ، وجزيته بالجزاء سواء لا فرق بينهما .
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
أي المرجع ، والمصير إليه سبحانه ، لا إلى غيره ، فيجازيهم بأعمالهم ، هذا كله في الصحف الأولى ، والمخاطب عام ، أو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 43 إلى 62 ]
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ( 44 ) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى ( 47 )
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( 48 ) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) وَثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى ( 52 )
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ( 56 ) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 )
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ( 58 ) أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( 62 )
عن أبيّ بن كعب في هذه الآية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا فكرة في الرب »
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
أي هو الخالق لذلك ، والقاضي بسببه : قال الحسن والكلبي :
أضحك أهل الجنة في الجنة ، وأبكى أهل النار في النار ، وقال الضحاك : أضحك الأرض بالنبات ، وأبكى السماء بالمطر ، وقيل أضحك من شاء في الدنيا بأن سره ،