تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
يقول اللّه :
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ
حتى علموا أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم يموت قبلهم
فَهُمْ يَكْتُبُونَ
ذلك بعد ما وقفوا عليه ، وقيل : هو رد لقولهم ، إنا لا نبعث ، ولو بعثنا لم نعذب ، قال ابن قتيبة : معنى يكتبون يحكمون بما يقولون .

[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 42 إلى 49 ]

أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 43 ) وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ( 44 ) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ( 45 ) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 46 ) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 47 ) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( 48 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ ( 49 )
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً
أي مكرا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيهلكونه بذلك المكر
فَالَّذِينَ كَفَرُوا
هذا من وقوع الظاهر موضع المضمر تنبيها على اتصافهم بهذه الصفة القبيحة والأصل : أم يريدون كيدا فهم
هُمُ الْمَكِيدُونَ
أي الممكور بهم ، المجزيون بكيدهم ، فضرر كيدهم يعود عليهم ،
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
[ فاطر : 43 ] ، أو حكم على جنس هم نوع منه فيندرجون فيه اندراجا أوليا لتوغلهم في هذه الصفة ، وكان هذا المكر والتحيل والكيد في دار الندوة ، وهي دار من دور أهل مكة ، والظاهر أنه من الإخبار بالغيب ، فإن السورة مكية ، وذلك الكيد كان وقوعه ليلة الهجرة ثم أهلكهم اللّه تعالى ببدر عند انتهاء سنين عدتها عدة ما هنا من كلمة أم ، وهي خمس عشرة ، فإن بدرا كانت في الثانية من الهجرة وهي الخامسة عشر من النبوة ، وأذلهم في غير موطن ، ومكر سبحانه بهم
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
[ آل عمران : 54 ] .
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ
أي بل أيدعون أن لهم إلها غير اللّه يحفظهم ويرزقهم وينصرهم ، وهذا استفهام إنكاري ، على معنى نفي الحصول من أصله أي ليس لهم في الواقع إله غير اللّه ، وعلى معنى نفي الانبغاء واللياقة بالنظر لاعتقادهم أن هناك آلهة غيره ، ثم نزه سبحانه نفسه عن هذه المقالة الشنعاء فقال :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
ما يحتمل وجهين : أحدهما : أن تكون مصدرية معناه سبحانه عن إشراكهم ، ثانيهما : خبرية معناه عن الذين يشركون وعلى هذا فيحتمل أن يكون التنزيه عن الولد لأنهم كانوا يقولون : البنات للّه فقال سبحان اللّه عن البنات والبنين ، وأن يكون عن مثل الآلهة لأنهم كانوا يقولون : هو مثل ما يعبدونه ، فقال : سبحانه اللّه عن مثل ما يعبدونه ، ثم ذكر سبحانه بعض جهالاتهم فقال :
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ
الكسف جمع كسفة ، وهي القطعة من الشيء ، والمركوم المجعول بعضه على بعض ، قال الفراء : من قرأ
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 441 | صديق الحسيني القنوجي البخاري