تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
كسفا بكسر الكاف وسكون السين جعله واحدا ، ومن قرأ كسفا بكسر الكاف وفتح السين جعله جمعا ، وهذا الكلام على سبيل الفرض والتقدير ، فمن المعلوم أن قريشا لم ينزل عليهم قطع من السماء تعذيبا لهم ، كما قال تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
[ الأنفال : 33 ] ، كأنه يقول : لو عذبناهم بسقوط قطع من السماء عليهم لم ينتهوا ولم يرجعوا ويقولون في هذا النازل عنادا واستهزاء وإغاظة لمحمد : إنه سحاب مركوم ، ثم أمر اللّه سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتركهم فقال :
فَذَرْهُمْ
أي : اتركهم وخل عنهم ، جواب شرط مقدر ، أي : إذا بلغوا في الكفر والعناد إلى هذا الحد ، وتبين أنهم لا يرجعون عن الكفر فدعهم
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ
أي يوم موتهم ، أو يوم قتلهم ببدر ، وهو الظاهر قاله البقاعي ، أو يوم القيامة قرىء يلاقوا ويلقوا ويصعقون على البناء للمفعول وللفاعل عند السبعة فالأولى يحتمل أن تكون من صعق فهو مصعوق وأن تكون من أصعق رباعيا . يقال : أصعق فهو مصعق ، والمعنى أن غيرهم أصعقهم ، وقراءة السلمي بضم الياء وكسر العين ، تؤذن بأن أفعل بمعنى فعل ، والصعقة الهلاك على ما تقدم بيانه .
يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
أي لا ينفعهم في ذلك اليوم كيدهم الذي كادوا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
أي : ولا يمنع عنهم العذاب النازل بهم مانع ، بل هو واقع بهم لا محالة .
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
أي لهؤلاء الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي
عَذاباً
في الدنيا
دُونَ ذلِكَ
أي غير عذاب يوم القيامة ، أي قبله ، وهو قتلهم يوم بدر وقال ابن زيد : هو مصائب الدنيا من الأوجاع والأسقام والبلايا ، وذهاب الأموال والأولاد ، وقال مجاهد : هو الجوع والجهد سبع سنين ، وقيل : عذاب القبر قبل يوم القيامة ، قاله ابن عباس ، وقيل : المراد بالعذاب هو القحط والجوع قبل يوم بدر ، لأنه كان في ثانية الهجرة ، والقحط وقع لهم قبلها ، وبالذي يأتي بعده هو قتلهم يوم بدر
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
ما يصيرون إليه من عذاب اللّه وما أعده لهم في الدنيا والآخرة .
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
إلى أن يقع لهم العذاب الذي وعدناهم به
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
أي بمرأى ومنظر منا ، أو في حفظنا وحمايتنا ، فلا تبال بهم ، قال الزجاج : إنك بحيث نراك ونحفظك ونرعاك ، فلا يصلون إليك ، وإنما جمع لفظ الأعين مع أن مدلوله واحد ، وهو المصدر لمناسبة نون العظمة
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
أي نزه ربك عما لا يليق به متلبسا بحمد ربك على إنعامه عليك أي قل سبحان اللّه وبحمده
حِينَ تَقُومُ
من مجلسك قال عطاء وسعيد وسفيان الثوري وأبو الأحوص : يسبح اللّه حين يقوم من مجلسه فيقول : سبحان اللّه وبحمده أو سبحانك اللهم وبحمدك عند قيامه من كل مجلس يجلسه .