تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وقال محمد بن كعب والضحاك والربيع بن أنس : حين تقوم إلى الصلاة ، قال الضحاك يقول : اللّه أكبر كبيرا والحمد للّه كثيرا ، وسبحان اللّه بكرة وأصيلا ، وفيه نظر لأن التكبير يكون بعد القيام ، لا حال القيام ويكون التسبيح بعد التكبير ، وهذا غير معنى الآية ، فالأول أولى ، وقيل : المعنى صل للّه حين تقوم من مقامك . وبه قال أبو الجوزاء ، وحسان بن عطية ، وقال الكلبي وابن عباس : واذكر اللّه باللسان حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل الصلاة ، وهي صلاة الفجر . وعن أبي برزة الأسلمي قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بآخرة إذا قام من المجلس يقول : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ، فقال رجل : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى ، قال : كفارة لما يكون في المجلس » « 1 » أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وابن مردويه وابن أبي شيبة وأخرجه النسائي والحاكم عن رافع بن خديج عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وعن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك » « 2 » ، أخرجه ابن جرير والترمذي ، وقال حسن صحيح ، وفي الباب أحاديث مسندة ومرسلة وقيل حين تقوم من منامك . عن عاصم بن حميد قال : « سألت عائشة بأي شيء كان يفتتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا استيقظ من نومه ؟ فقالت : سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك كان إذا قام كبر عشرا ، وحمد اللّه عشرا ، وسبح عشرا ، وهلل عشرا ، واستغفر عشرا ، وقال : اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني ، وكان يتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة » « 3 » أخرجه أبو داود والنسائي .
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ
أمره اللّه سبحانه أن يسبحه في بعض الليل حقيقة أيضا ، قال مقاتل : أي صلّ المغرب والعشاء ، وقيل : ركعتي الفجر ، وعن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الآية قال : « الركعتان قبل صلاة الصبح » أخرجه ابن مردويه .
وَإِدْبارَ النُّجُومِ
أي وقت إدبارها من آخر الليل وقبل صلاة الفجر واختاره ابن جرير وقيل هو التسبيح في أدبار الصلوات وقال ابن عباس : ركعتا الفجر ، وقيل : سنة الصبح ، قرىء إدبار بكسر الهمزة على أنه مصدر وبفتحها على الجمع ، أي عقاب النجوم ، وأدبارها إذا غربت ، ودبر الأمر آخره وقد تقدم الكلام على هذا في سورة ق .
هامش
( 1 ) أخرجه الدارمي في الاستئذان باب 29 ، وأحمد في المسند 4 / 420 ، 425 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الدعاء باب 38 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في الصلاة باب 119 ، والنسائي في قيام الليل باب 9 ، والاستعاذة ، باب 63 ، وابن ماجة في الإقامة باب 180 .