تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
لا تموتون فيها فعندها قالوا أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين
بِما
أي بسبب ما
كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
في الدنيا للآخرة .

[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 20 إلى 30 ]

مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 20 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 ) وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 22 ) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ ( 23 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ( 24 ) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 25 ) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ( 26 ) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 ) فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ ( 29 ) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 )
مُتَّكِئِينَ
على نمارق
عَلى سُرُرٍ
بضم الراء الأولى جمع سرير وقرىء بفتحها
مَصْفُوفَةٍ
قال ابن الأعرابي : المصفوفة المتصل بعضها ببعض حتى تصير صفا أي موضوعة بعضها إلى بعض قيل : سرر من ذهب مكللة بالدر والزبرجد والياقوت والسرير كما بين مكة وأيلة
وَزَوَّجْناهُمْ
قال يونس بن حبيب : تقول العرب زوجته امرأة وتزوجت بامرأة وليس من كلام العرب زوجته بامرأة فقال : وقول اللّه تعالى :
وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
أي قرناهم وقال الفراء : زوجته بامرأة لغة أزد شنوءة . وإنما قلنا قرناهم لأن الحور العين في الجنات مملوكات بملك اليمين لا بملك النكاح يقال : زوجت إبلي أي قرنت بعضها إلى بعض ، وليس من التزويج الذي هو عقد النكاح ، قرأ الجمهور بحور العين من غير إضافة وقرأ عكرمة بإضافة الحور إلى العين وهن عظام الأعين حسانها شداد بياض الأعين وقد تقدم تفسيرها في سورة الدخان . ولما فرغ سبحانه من ذكر أهل الجنة على العموم ذكر حال طائفة منهم على الخصوص فقال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه منصوب بفعل مقدر أي وأكرمنا الذين آمنوا . والثاني : أنه مجرور على ما قاله الزمخشري والذين آمنوا معطوف على حور عين أي قرناهم بحور عين ، وبالذين آمنوا أي بالرفقاء والجلساء منهم فيتمتعون تارة بملاعبة الحور العين ، وتارة بمؤانسة الإخوان قال أبو حيان : ولا يتخيل أحد أن قوله والذين آمنوا معطوف على حور عين غير هذا الرجل وهو تخييل أعجمي مخالف لفهم العربي ابن عباس وغيره . قلت : أما ما ذكره الزمخشري من المعنى فلا شك في حسنه ونضارته وليس في الكلام العربي ما يدفعه ، بل لو عرض على ابن عباس وغيره لأعجبهم ، وأي مانع معنوي أو صناعي يمنعه .