تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة » أخرجه ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب . وفي الصحيحين وغيرهما : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في حديث الإسراء بعد مجاوزته إلى السماء السابعة : ثم رفع إليّ البيت المعمور ، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه » « 1 » . وعن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل عليا عن البيت المعمور فقال : « ذلك الضراح بيت فوق سبع سماوات تحت العرش ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم لا يعودون إليه أبدا إلى يوم القيامة » ، ونحوه عن ابن عباس . وعن ابن عمر رفعه : « أن البيت المعمور لبحيال الكعبة لو سقط منه شيء لسقط عليها ، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا ثم لا يعودون إليه » ، وعن ابن عباس نحوه وضعف إسناده السيوطي .
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ
يعني السماء سماها سقفا لكونها كالسقف للأرض ومنه قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
[ الأنبياء : 32 ] ، وقيل هو العرش وهو سقف الجنة وقال علي السماء
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
أي : الموقد المحمى من السجر وهو إيقاد النار في التنور ومنه قوله :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
[ التكوير : 6 ] وقد ورد أن البحار تسجر يوم القيامة فتكون نارا فيزاد بها في نار جهنم وقيل المسجور المملوء بالماء وهو البحر المحيط كما ذكره العمادي قيل : إنه من أسماء الأضداد ، يقال بحر مسجور أي مملوء وبحر مسجور أي فارغ خال وقيل : المسجور الممسوك ومنه ساجور الكلب لأنه يمسكه وقال أبو العالية : المسجور الذي ذهب ماؤه ونضب ، وقيل : المسجور المفجور ومنه قوله :
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ
[ الانفطار : 3 ] . وقال الربيع بن أنس : هو الذي يختلط فيه العذب بالمالح ، والأول أولى وبه قال مجاهد : والضحاك ، ومحمد بن كعب ، والأخفش وغيرهم ، وعن علي في الآية قال : بحر في السماء تحت العرش ، وعن ابن عمر مثله ، وقال ابن عباس : المسجور المحبوس . وعنه المرسل ، والواو الأولى للقسم ، والبواقي للعطف وجواب القسم قوله :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ
أي كائن لا محالة لمن يستحقه
ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
يدفعه ويرده عن أهل النار خبر ثان ، لأن ، أو صفة لواقع ومن مزيدة للتأكيد ، ووجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها أنها عظيمة دالة على كمال القدرة الربانية .
يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً
أي إنه لواقع في هذا اليوم ، والمور الاضطراب
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 6 ، ومناقب الأنصار باب 42 ، ومسلم في الإيمان حديث 264 ، والنسائي في الصلاة باب 1 ، وأحمد في المسند 4 / 207 ، 209 ، 210 .